المحقق البحراني

425

الحدائق الناضرة

وحمل في الإستبصار صوم الولد والقرابة على الاستحباب وبذلك صرح في المنتهى ، ولولا اعراض الأصحاب عن العمل بالرواية واتفاقهم على العمل بتلك الأخبار لأمكن القول بتقييد الأخبار المتقدمة بها . المسألة العاشرة اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في حكم ذي العطاش وهو بالضم داء لا يروي صاحبه فقيل بأنه يجب عليه الافطار إذا شق عليه الصيام ويجب عليه التفكير والقضاء مع البرء ، واختاره المحقق في المعتبر والشرائع . أما وجوب الافطار فظاهر لأن التكليف منوط بالوسع كما عرفت لقوله عز وجل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( 1 ) . وأما وجوب الصدقة فلقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة في صدر المسألة السابقة ( 2 ) " يتصدق كل واحد منهما يعني الشيخ الكبير والذي به العطاش عن كل يوم بمد من طعام " . وأما وجوب القضاء فاستدل عليه في المعتبر بأنه مرض وقد زال فيقضي كغيره من الأمراض . أقول : ويؤيده ظاهر الآية : فعدة من أيام أخر ( 3 ) إلا أن اطلاق صحيحة محمد بن مسلم المشار إليها ينافي ذلك لقوله عليه السلام : " ولا قضاء عليهما " . وقيل إنه إن كان مرجو الزوال يجب على صاحبه القضاء بعد البرء ولا كفارة وإن كان من ما لا يرجى زواله وجبت الكفارة خاصة دون القضاء . اختاره العلامة في جملة من كتبه . قال في المختلف : ذو العطاش الذي يرجى برؤه ويتوقع زواله يفطر ويقضي مع البرء ، وهل تجب الكفارة ؟ قال الشيخ : نعم ، وبه قال سلار وابن البراج وابن حمزة ، وقال المفيد والسيد المرتضى وابن إدريس لا تجب وهو الأقرب ، لنا

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 287 ( 2 ) ص 417 واللفظ مطابق للفقيه ج 2 ص 84 ( 3 ) سورة البقرة الآية 182