المحقق البحراني

390

الحدائق الناضرة

عليه عندهم في غير موضع فأي مانع من تخصيص تلك الأخبار وإن كانت صحيحة بهذه الأخبار . وبالجملة فالأصح هو العمل بما دل عليه الخبران المذكوران . وينبغي أن يعلم أن تحريم صيام أيام التشريق إنما هو لمن كان بمنى كما يدل عليه ما رواه في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيام أيام التشريق قال إنما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن صيامها بمنى فأما بغيرها فلا بأس " . وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار أيضا ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيام أيام التشريق فقال أما بالأمصار فلا بأس وأما بمنى فلا " . والظاهر أنه من ما لا خلاف فيه وإن كان بعضهم أطلق فمراده التقييد كما صرح به العلامة في المختلف ، نعم في جملة من العبارات التقييد بمن كان ناسكا ، والأخبار خالية من هذا القيد ولعل من قيد بذلك بنى على ما هو الغالب وحمل الروايات على ذلك . وهو جيد . وقال الشهيد في الدروس : روى إسحاق بن عمار أيضا عن الصادق عليه السلام صيام أيام التشريق بدلا عن الهدي ( 3 ) ثم استقرب المنع . وسيأتي تحقيق المسألة في محلها إن شاء الله تعالى . ومنها صوم يوم الثلاثين مع شعبان وهو يوم الشك بنية الفرض وقد تقدم تحقيق الكلام فيه ، وعلى ذلك تحمل الأخبار المتقدمة في تحريم صوم العيدين . ومنها صوم الصمت وهو أن ينوي الصوم ساكتا ، وقد أجمع الأصحاب على تحريمه لأنه غير مشروع في الملة المحمدية فيكون بدعة . وما تقدم في أول الكتاب من حديث الزهري وكتاب الفقه الرضوي ( 4 ) من قولهما : " وصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام " .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من الصوم المحرم والمكروه ( 2 ) الوسائل الباب 2 من الصوم المحرم والمكروه ( 3 ) الوسائل الباب 51 من أبواب الذبح ( 4 ) ص 5