المحقق البحراني

375

الحدائق الناضرة

ثم أقول : لا يخفى عليك ما في دلالة هذه الأخبار من الظهور والصراحة في تحريم صوم هذا اليوم مطلقا وأن صومه إنما كان في صدر الاسلام ثم نسخ بنزول صوم شهر رمضان ( 1 ) وعلى هذا يحمل خبر صوم رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) . وأما خبر القداح وخبر مسعدة بن صدقة الدال كل منهما على أن صومه كفارة سنة والأمر بصومه كما في ثانيهما فسبيلها الحمل على التقية ( 3 ) لا على ما ذكروه من استحباب صومه على سبيل الحزن والجزع ، كيف وخبر الحسين بن أبي غندر عن أبيه ( 4 ) ظاهر في أن الصوم لا يكون للمصيبة وإنما يكون شكرا للسلامة ، مع دلالة الأخبار الباقية على النهي الصريح عن صومه مطلقا سيما خبر نجية وقولهما ( عليهما السلام ) فيه أنه متروك بصيام شهر رمضان والمتروك بدعة . وبالجملة فتحريم صيامه مطلقا من هذه الأخبار أظهر ظاهر . وأما خبر كثير النواء مع كون راوية المذكور بتريا عاميا ( 5 ) قد وردت فيه الذموم الكثيرة مثل قول الصادق عليه السلام ( 6 ) " اللهم إني إليك من كثير النوا برئ في الدنيا والآخرة " وقوله أيضا ( 7 ) " إن الحكم بن عتيبة وسلمة وكثير النواء وأبا المقدام والتمار يعني سالما أضلوا كثيرا ممن ضل من هؤلاء وأنهم ممن قال الله تعالى : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " ( 8 ) معارض بخبر ميثم المذكور

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 288 ( 2 ) ص 370 ( 3 ) المغني ج 3 ص 174 ( 4 ) ص 373 ( 5 ) فرق الشيعة النوبختي ص 13 والتبصير للاسفراييني ص 33 ورجال الشيخ الطوسي ورجال البرقي . ( 6 ) رجال الكشي ص 208 الطبع الحديث في النجف الأشرف . ( 7 ) رجال الكشي ص 208 الطبع الحديث في النجف الأشرف والرواية عن أبي جعفر ( ع ) ( 8 ) سورة البقرة الآية 8