المحقق البحراني
36
الحدائق الناضرة
والظاهر أن معنى قوله " لأنه قد نهي أن ينفرد الانسان بالصيام في يوم الشك " يعني بصيامه من شهر رمضان مع عدم ثبوته وكون الناس إنما يعدونه من شعبان . والظاهر أن معنى قوله " ولولا ذلك لهلك الناس " أي لولا التكليف بالظاهر دون الواقع ونفس الأمر ، إذ في وقوع التكليف بذلك لزوم تكليف ما لا يطاق وهو موجب لما ذكره ، فالتكليف إنما وقع بصيامه من شعبان بناء على ظاهر الحال وإن كان في الواقع أنه من شهر رمضان والاجزاء بعد ذلك إنما هو بتفضل منه سبحانه . ويدل أيضا على ما ذكرناه من القول المشهور ما تقدم في أول الكتاب من حديث الزهري وحديث كتاب الفقه الرضوي وقولهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) " وصوم يوم الشك أمرنا به ونهينا عنه : أمرنا أن نصومه من شعبان ونهينا عنه أن ينفرد الرجل بصيامه في اليوم الذي يشك فيه الناس . . إلى آخر ما تقدم " وقوله : " ونهينا أن ينفرد الرجل بصيامه " يعني ما قدمنا ذكره من أن المراد صيامه من شهر رمضان . والشيخ في التهذيب ( 2 ) قد روى عن الزهري قال : " سمعت علي بن الحسين عليه السلام يقول يوم الشك أمرنا بصيامه ونهينا عنه : أمرنا أن يصومه الانسان على أنه من شعبان ونهينا عن أن يصومه على أنه من شهر رمضان وهو لم ير الهلال " وهو ظاهر الدلالة في المراد .
--> ( 1 ) ص 5 س 8 ( 2 ) ج 4 ص 164 و 183 الطبع الحديث ، وفي الوسائل الباب 6 من وجوب الصوم ونيته . والسند فيه يختلف عن سند الحديث الذي يرويه ص 296 وقد تقدم ص 3 فإن ذلك يرويه عن الكليني وهذا يرويه بسند آخر مستقل .