المحقق البحراني

351

الحدائق الناضرة

ويدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد رواية أبي بصير ( 1 ) قال : " سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر ؟ فقال : في كل عشرة أيام يوم خميس وأربعاء وخميس والشهر الذي يليه أربعاء وخميس وأربعاء " . وظاهر هذه الرواية دال على ما ذهب إليه ابن الجنيد والشيخ حملها على التخيير في كل شهر استنادا إلى ما رواه عن إبراهيم بن إسماعيل بن داود ( 2 ) قال : سألت الرضا عليه السلام عن الصيام فقال ثلاثة أيام في الشهر : الأربعاء والخميس والجمعة . فقلت إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين ؟ فقال لا بأس بذلك ، ولا بأس بخميس بين أربعائين " ومن أجل هذا نسب إليه القول المتقدم . وكيف كان فالفضل المؤكد إنما هو في الصورة المشهورة التي استفاضت بها الأخبار وكان عليها عمل الرسول صلى الله عليه وآله في حياته إلى أن مات والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده وإن جاز العمل بما دل عليه الخبران المذكوران ، بل ظاهر رواية أبي بصير الأخرى المتقدمة أنه يجزئ الاتيان في كل عشرة بيوم كائنا ما كان الثاني أن من أخرها استحب له قضاؤها كما صرح به بعض الأصحاب . ويدل عليه ما رواه الكليني عن عبد الله بن سنان ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصوم صوما قد وقته على نفسه أو يصوم من أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه ؟ فقال : لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الأيام التي كان يصومها من كل شهر ، ولا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح . قال : وصاحب الحرم الذي كان يصومها يجزئه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام " . وما رواه الشيخ في الصحيح عن داود بن فرقد عن أبيه ( 4 ) قال " كتب حفص

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من الصوم المندوب ( 2 ) الوسائل الباب 8 من الصوم المندوب ( 3 ) الوسائل الباب 10 ممن يصح منه الصوم ( 4 ) التهذيب ج 4 ص 229 وفي الوسائل الباب 21 ممن يصح منه الصوم والباب 10 من الصوم المندوب . واللفظ الذي أورده هو لفظ النوادر