المحقق البحراني

34

الحدائق الناضرة

يوم من شعبان فالمشهور أنه يكون فاسدا ولا يجزئ عن أحدهما ، لا عن شهر رمضان وإن ظهر كونه منه لوقوعه في شهر شعبان ظاهرا والأحكام الشرعية إنما بنيت على الظاهر ، ولا عن شعبان لعدم نيته ، فما نواه غير واقع بحسب الظاهر الذي هو مناط التكليف وما هو واقع غير منوي ، وعلى ذلك تدل الأخبار الآتية . وإلى هذا القول ذهب الشيخ والمرتضى والصدوقان وأبو الصلاح وسلار وابن البراج وابن حمزة وابن إدريس والفاضلان وغيرهم وهو المعتمد ، وذهب ابن أبي عقيل وابن الجنيد . إلى أنه يجزئه عن شهر رمضان وإليه ذهب الشيخ في الخلاف . واستدل على القول الأول بما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ( 1 ) " في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان ؟ فقال عليه السلام عليه قضاؤه وإن كان كذلك " . والاستدلال بهذا الخبر مبني على تعلق قوله " من رمضان " بقوله " يصوم " بمعنى أنه لا يجوز صيام يوم الشك على أنه من شهر رمضان فلو صامه وظهر كونه من شهر رمضان لم يجزئ عنه ووجب قضاؤه ، وأما لو علق بقوله " يشك " فلا دلالة فيه ويحمل الأمر فيه بالقضاء على التقية لاتفاق العامة على عدم الاجزاء عن شهر رمضان لو ظهر كونه منه ( 2 ) .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 6 من وجوب الصوم ونيته ( 2 ) في نيل الأوطار بعد ذكر أحاديث المنتقى بعنوان باب ( ما جاء في يوم الغيم والشك ) ج 4 ص 201 قال ص 204 : وقد استدل بهذه الأحاديث على المنع من صوم يوم الشك ، قال النووي وبه قال مالك والشافعي والجمهور . وحكى الحافظ في الفتح عن مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز صومه عن فرض رمضان ويجوز عن ما سوى ذلك . قال ابن الجوزي في التحقيق : ولا حمد في هذه المسألة وهي ما إذا حال دون مطلع الهلال غيم أو غيره ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال : أحدها يجب صومه على أنه من رمضان . وثانيها لا يجوز فرضا ولا نفلا مطلقا بل قضاء وكفارة ونذرا ونفلا يوافق عادة . وثالثها المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر . وذهب جماعة من الصحابة إلى صومه . . وعد قسما منهم ثم قال وجماعة من التابعين . . إلى أن قال : وقال جماعة من أهل البيت باستحبابه وقد ادعى المؤيد بالله أنه أجمع على استحباب صومه أهل البيت . وفي المجموع ج 6 ص 403 و 408 ذكر مذاهب العلماء في صوم يوم الشك بعد أن ذكر ص 319 أن الشافعية لا يجوز عندهم صوم يوم الشك عن رمضان . وفي المغني ج 3 ص 89 والمحلى ج 7 ص 23 وبدائع الصنائع ج 2 ص 78 ذكر الاختلاف فيه أيضا