المحقق البحراني
330
الحدائق الناضرة
في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها ؟ قال هل برئت من مرضها ؟ قلت لا ماتت فيه . قال لا يقضي عنها فإن الله لم يجعله عليها . قلت فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك ؟ قال كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها ؟ فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم " . أما في السفر فظاهر الأكثر أيضا أنه كذلك . فلو لم يتمكن من القضاء لم يجب القضاء عنه ، ونقله في المهذب عن الشيخ في النهاية والمحقق والعلامة ، لدخوله تحت قسم المعذورين لعدم التمكن فيسقط عنه لاستحالة التكليف بما لا يطاق . وبه صرح شيخنا الشهيد في اللمعة حيث قال : وفي القضاء عن المسافر خلاف أقربه مراعاة تمكنه من المقام والقضاء . وبه صرح شيخنا الشهيد الثاني في الشرح حيث قال بعد ذكر العبارة المذكورة : ولو بالإقامة في أثناء السفر كالمريض ، وقيل يقضي عنه مطلقا لاطلاق النص وتمكنه من الأداء بخلاف المريض . وهو ممنوع لجواز كونه ضروريا كالسفر الواجب فالتفصيل أجود . انتهى ونحوه كلامه في المسالك أيضا . أقول : والظاهر عندي هو القول بالوجوب مطلقا وإن لم يتمكن من الإقامة ولم يمض عليه زمان يمكن فيه القضاء للأخبار الظاهرة الدلالة في ذلك : ومنها ما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام ( 2 ) قال : " سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضي عنها ؟ قال : أما الطمث والمرض فلا ، وأما السفر فنعم " . وما رواه الشيخ في الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) " في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضي عنها ؟ قال : أما الطمث والمرض فلا ، وأما السفر فنعم ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان ( 2 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان ( 3 ) الوسائل الباب 23 من أحكام شهر رمضان