المحقق البحراني

325

الحدائق الناضرة

" الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ؟ قال : يقضيه أولى الناس به " . وقد تقدم في الموضع الأول ( 1 ) نقل رواية أبي بصير الدالة على أنه يقضي عنه أفضل أهل بيته ، ومرسلة الفقيه الدالة على أنه يقضي عنه من شاء من أهله . وقال في كتاب الفقه الرضوي ( 2 ) " وإذا مات الرجل وعليه من صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه وكذلك إذا فاته في السفر " إلا أن يكون مات في مرضه من قبل أن يصح فلا قضاء عليه . وإذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء " . وهذه عين عبارتي الصدوقين المتقدمتين لكنهما اختصراها وفي الفقيه ذكرها بطولها . وهذه الأخبار كما ترى كلها إنما دلت على إناطة القضاء بالولي الذي هو عبارة عن أولى الناس بميراثه كما فسره به في صحيحة حفص بن البختري ، ولا اختصاص لذلك بالولد الأكبر ولا بالولد بقول مطلق بل إنما هو عبارة عن الأولى بالميراث كائنا من كان . والعجب من صاحب الوسائل حيث تبع المشهور من تخصيص القضاء بأكبر الأولاد الذكور كما عنون به الباب ( 3 ) ثم أورد مكاتبة الصفار وبدل " ولييه " به " ولديه " في قوله في التوقيع " يقضي عنه أكبر ولييه عشرة أيام ولاء " فكتب " ولديه " ولا أدري أهذا من غلط النسخة التي عندي أو أن هذا منشأ وهم المصنف فيكون الغلط منه ، ونسخ الحديث كلها متفقة على لفظ " ولييه " ( 4 ) . وبذلك يظهر لك أنه لا مستند لما اشتهر بينهم من التخصيص بالولد الأكبر وبالجملة فإن الظاهر من الأخبار هو أن الولي هنا هو الولي في أحكام الميت وهو الأولى بالميراث ، وليس في الأقوال المتقدمة ما ينطبق على القول بهذه الروايات التي ذكرناها إلا قول الصدوقين ويقرب منه قول ابن الجنيد ، وإلى هذا القول مال

--> ( 1 ) ص 320 ( 2 ) ص 25 ( 3 ) 23 من أحكام شهر رمضان ( 4 ) وفي نسخ الوسائل كذلك