المحقق البحراني
323
الحدائق الناضرة
الأول أن الولاية لا تختص بالأولاد . الثاني أن مع فقد الرجال يكون الولي هو الأكبر من النساء . وقال ابن الجنيد : وأولى الناس بالقضاء عن الميت أكبر ولده الذكور وأقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد . وقال علي بن بابويه : من مات وعليه صوم شهر رمضان فعلى وليه أن يقضي عنه ، فإن كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال ، فإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء . وكذا قال ابنه أبو جعفر في المقنع . قال في المختلف بعد نقل ذلك : وهذه الأقوال مناسبة لقول المفيد . وقال ابن البراج : على ولده الأكبر من الذكور أن يقضي عنه ما فاته من ذلك الصوم ومن الصلاة أيضا ، فإن لم يكن له ذكر فالأولى به من النساء . وهو يوافق الحكم الثاني من حكمي المفيد . واختار في المختلف مذهب الشيخ الذي هو المشهور كما أشرنا إليه ، وقال في الاحتجاج عليه : لنا الأصل براءة الذمة ، خالفناه في الولد الأكبر للنقل والاجماع عليه ولاختصاصه بالحباء من التركة فيبقى الباقي على أصل الدليل . ثم نقل رواية حماد بن عثمان الآتية ( 1 ) . واحتج في المعتبر على ما ذهب إليه من مذهب الشيخ أيضا بأن الأصل براءة ذمة الوارث إلا ما حصل الاتفاق عليه . أقول : لا يخفى ما في هذه الأدلة من النظر الظاهر لكل ناظر : فأما ما ذكره في المختلف من النقل فهو غير مختص بالولد فضلا عن الذكور بل عن الأكبر منهم كما سيظهر لك في المقام إن شاء الله تعالى . والاختصاص بالحباء غير مقتض لما ذكره لجواز أن تكون العلة في ايجاب القضاء غير ذلك . ورواية حماد غير دال على ما ادعاه كما ستعرف إن شاء الله تعالى . والاجماع المدعى إن ثبت فهو غير دال على التخصيص إلا أن يقولوا باطراح الأخبار الآتية من البين وهم لا يقولونه .
--> ( 1 ) ص 324