المحقق البحراني
317
الحدائق الناضرة
إن قضاه متفرقا جاز وإن قضاه متتابعا كان أفضل " . وهذه الأخبار كما ترى صريحة في المدعى . والظاهر أن ما ذكره في المقنعة وأسنده إلى الصادق عليه السلام هو ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار بن موسى الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها ؟ فقال : إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما وإن كان عليه خمسة فليفطر بينها أياما ، وليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية ، وإن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينها يوما " ورواه الشيخ أيضا بسند آخر مثله ( 2 ) إلا أنه قال : " فإن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينها يومين وإن كان عليه شهر فليفطر بينها أياما ، وليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام يعني متوالية . . " وذكر بقية الحديث . والشيخ ( قدس سره ) حمل هذا الخبر على التخيير ونفي وجوب التتابع وإن كان أفضل ، ولا يخفى أن قوله عليه السلام في الخبر " وليس له أن يصوم . . إلى آخره " من ما يدافع ذلك . ومن ما يؤيد الأخبار المتقدمة في جواز التفريق مطلقا صحيحة سليمان بن جعفر الجعفري ( 3 ) قال . " سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة ؟ قال : لا بأس بتفرقة قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم وكفارة اليمين " ونحوها غيرها أيضا وكيف كان فإن هذا الخبر لا يعارض الأخبار المذكورة سيما مع غرابة ما اشتمل عليه كما هو في كثير من أخبار عمار ، واعتضاد تلك الأخبار بموافقة ظاهر الكتاب العزيز .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 26 من أحكام شهر رمضان عن التهذيب ج 4 ص 275 ( 2 ) الوسائل الباب 26 من أحكام شهر رمضان عن التهذيب ج 4 ص 328 و 329 ( 3 ) التهذيب ج 4 ص 274 وفي الوسائل الباب 26 من أحكام شهر رمضان