المحقق البحراني

314

الحدائق الناضرة

وقوله " فإن تتابع المرض عليه " في مقابلة ذلك يعني وإن لم يتمكن أولا من القضاء . والحاصل أن ههنا ثلاثة احتمالات ولكل حكم غير حكم الآخر : أحدهما عدم تمكنه من الصيام أصلا حتى أدركه الشهر من قابل ، وحكمه التصدق خاصة دون القضاء . والثاني تمكنه منه وتهاونه به إلى أن يفوت ، وحكمه القضاء والتصدق معا . والثالث تمكنه منه وعزمه عليه مع سعة الوقت من غير تهاون حتى أدركه مرض آخر حال بينه وبين القضاء حتى أدركه الشهر من قابل . وحكمه القضاء خاصة دون التصدق . وهذا الخبر مشتمل على الأحكام الثلاثة جميعا وكذا الذي يتلوه بخلاف سائر أخبار هذا الباب حيث اقتصر فيها على بعض دون بعض . انتهى . وبذلك يظهر لك ما في استدلال صاحب المدارك بخبر أبي الصباح الكناني المذكور حيث أورد بعضه وسكت عن باقيه الذي هو موضع الاشكال منه . وأشار في الوافي بالخبر الذي يتلوه إلى ما رواه الشيخ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " إذا مرض الرجل من رمضان إلى رمضان ثم صبح فإنما عليه لكل يوم أفطر فدية طعام وهو مد لكل مسكين قال : وكذلك أيضا في كفارة اليمين وكفارة الظهار مدا مدا . وإن صح في ما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام ، فإن تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مد إذا فرغ من ذلك الرمضان " . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في رواية أبي الصباح الكناني لا يخلو من قرب وأما رواية أبي بصير التي أشار إليها فظني أنها قاصرة عن ما ادعاه ، فإن موضع الدلالة على ما ذكره منها قوله " وإن صح في ما بين الرمضانين فإنما عليه أن يقضي الصيام " بحمل القضاء على كونه بعد الرمضان الثاني ، ومن المحتمل قريبا - بل الظاهر أنه الأقرب أن المراد إنما هو قضاؤه في وقت الصحة بين الرمضانين ، وحاصل معنى الرواية حينئذ أنه إن استمر به المرض إلى الرمضان الآخر فإنما عليه الفدية عن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 25 من أحكام شهر رمضان