المحقق البحراني
310
الحدائق الناضرة
الفقير كما دلت عليه الأخبار المذكورة ثمة ( 1 ) وحينئذ فمغايرته للفقير ظاهرة . والأصحاب قد نقلوا الاجماع على جواز اعطاء كل منهما حيثما يذكر أحدهما مع قولهم بالمغايرة بينهما ، والظاهر أن اجماعهم سلفا وخلفا على هذا الحكم يكون قرية على التجوز في حمل أحدهما على الآخر حيثما يذكر . المسألة السادسة المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لو برئ بين الرمضانين وترك القضاء إلى الرمضان الثاني فإن كان تركه عن تهاون قضى الأول وكفر وإن لم يكن عن تهاون قضى بغير كفارة . وقد وقع الخلاف هنا في موضعين : أحدهما ما نقل عن ابن إدريس من أنه أوجب القضاء دون الكفارة مطلقا . ويدل على المشهور ما تقدم في سابق هذه المسألة ( 2 ) من صحيحة زرارة وصحيحة محمد بن مسلم ورواية أبي بصير المنقولة من تفسير العياشي ورواية الفضل ابن شاذان المنقولة عن كتابي العلل والعيون ورواية كتاب الفقه الرضوي . ورواية أبي صباح الكناني ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كان عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل ؟ فقال : إن كان صح في ما بين ذلك ثم لم يقضه حتى أدركه رمضان قابل فإن عليه أن يصوم وأن يطعم عن كل يوم مسكينا ، وإن كان مريضا في ما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح فإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم مدا " ( 4 ) ورواية أبي بصير الآتية في المقام ( 5 ) . احتج ابن إدريس بأصالة البراءة وبأن أحدا من علمائنا لم يذكر هذه المسألة
--> ( 1 ) ج 12 ص 155 ( 2 ) ص 301 إلى 303 ( 3 ) الوسائل الباب 25 من أحكام شهر رمضان ، واللفظ موافق للتهذيب ج 4 ص 251 ( 4 ) في التهذيب ج 4 ص 251 " فإن تتابع المرض عليه فعليه أن يطعم كل يوم مسكينا " ( 5 ) ص 314