المحقق البحراني
306
الحدائق الناضرة
غيره لما كان فواته لا يستلزم القضاء إلا بدليل جديد كما هو أظهر القولين في المسألة فكذلك قضاؤه المعين في هذا الوقت ، فإن مجرد فوات ذلك الوقت لا يستلزم القضاء مرة أخرى إلا بأمر جديد ، وقد قام الدليل في صورة الترك عمدا مع التمكن فوجب ووجبت الكفارة معه عقوبة ، وأما في صورة استمرار العذر فلم يقم دليل على ذلك فوجب الحكم بعدمه . وبما ذكرنا صرح جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) : منهم العلامة في المختلف حيث قال في الاستدلال على ما اختاره من القول المشهور : لنا إن العذر قد استوعب وقت الأداء والقضاء فوجب أن يسقط عنه القضاء ، أما استيعاب وقت الأداء فظاهر ، وأما استيعاب وقت القضاء فلأن وقته ما بين الرمضانين إذ لا يجوز التأخير عنه . . إلى آخر كلامه زيد في مقامه . وقال الشهيد في الدروس : لا يجوز تأخير قضاء رمضان عن عام الفوات اختيارا وتجب المبادرة . أقول : وعلى هذا فلو تمكن من القضاء وأخل به ثم عرض له سفر لا يتمكن معه من القضاء في ذلك الوقت المعين ، فإن كان سفرا مباحا أو مستحبا فلا إشكال في وجب تقديم قضاء الصيام عليه وعدم مشروعية السفر والحال هذه ، وإن كان واجبا كالحج الواجب ونحوه فاشكال ينشأ من تعارض الواجبين ولا سيما حجة الاسلام ، وترجيح على الآخر يحتاج إلى دليل وإن كان مقتضى قواعد الأصحاب تقديم ما سبق سبب وجوبه كما صرحوا به في جملة من المواضع . الثانية إعلم أن العلامة في التحرير قال بعد أن قوى ما ذهب إليه ابن بابويه من وجوب القضاء دون التكفير : ونقل عن الشيخين القول بوجوب التكفير دون القضاء ، وعلى قول الشيخين لو صام ولم يكفر فالوجه الاجزاء . وهو يؤذن بكون مذهب الشيخين هو التخيير بين القضاء والتكفير والأمر ليس كذلك لأن