المحقق البحراني
290
الحدائق الناضرة
الزوال في اليوم الثلاثين . انتهى . وبالجملة فالمسألة لما ذكرناه محل تردد واشكال ، ولا يبعد عندي خروج أخبار أحد الطرفين مخرج التقية ، إلا أن العامة هنا على قولين أيضا والقول المشهور بينهم هو المشهور بين أصحابنا ، نقله في المنتهى عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة ، وعن أحمد فيه روايتان ، ونقل القول الآخر عن الثوري وأبي يوسف ( 1 ) . الخامس في التطوق والمشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أنه لا عبرة به ، ونقل عن ظاهر الصدوق اعتبار ذلك حيث أورد في كتابه رواية محمد ابن مرازم المتقدمة في الموضع الثالث ( 2 ) الدالة على أنه إذا تطوق الهلال فهو لليلتين ، بناء على قاعدته المذكورة في صدر كتابه . وظاهر الفاضل الخراساني في الذخيرة الميل إلى ذلك حيث قال بعد أن نقل عن الصدوق ما ذكرناه : ويدل على اعتبار ذلك الخبر المذكور وهو صحيح ، ونسبته إلى ما يعارضه نسبة المقيد إلى المطلق فمقتضى القواعد العمل بمقتضاه ، فاندفع ما قال المصنف في المنتهى بعد ايراد الخبر المذكور : وهذه الرواية لا تعارض ما تلوناه من الأحاديث . انتهى . وفيه أن المعارض لا ينحصر في ما ذكره من الأخبار المطلقة الدالة على وجوب الصوم بالرؤية أو الشاهدين أو مضى ثلاثين يوما ، بل المعارض هنا إنما هي الأخبار الدالة على أنه مع افطاره اليوم المشكوك فيه لا يقضيه إلا مع قيام البينة بالرؤية ( 3 ) وبمقتضى اعتبار التطوق أنه متى أفطر يوم الشك ورئى في الليلة الثانية متطوقا فإنه يجب القضاء بمقتضى هذه الرواية ، مع أن الروايات الصحاح الصراح قد استفاضت بأنه لا يقضي إلا إذا قامت البينة بالرؤية وإلا فلا ، ولا ريب في
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 168 ( 2 ) ص 281 ( 3 ) الوسائل الباب 3 و 5 و 11 من أحكام شهر رمضان