المحقق البحراني

266

الحدائق الناضرة

في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكروية الأرض لم يتساو حكماهما أما بدون ذلك فالتساوي هو الحق . انتهى . أقول : وما ذكره ( قدس سره ) هو الحق المعتضد بالأخبار الصريحة الصحيحة التي نقل بعضها . وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة من الأجوبة هنا عن كلامه فهو من جملة تشكيكاته الركيكة واحتمالاته الواهية . وأما قوله أخيرا وبالجملة . . إلى آخره فالظاهر أنه إشارة إلى منع ما ادعوه من الطلوع في بعض وعدم الطلوع في بعض للتباعد وأنه غير الواقع ، لما ذكره أولا من أن المعمور من الأرض قدر يسير لا اعتداد به بالنسبة إلى سعة السماء ، وأنه لو فرض حصول العلم بذلك فالحكم عدم التساوي ، فلا منافاة فيه لأول كلامه كما استدركوه عليه . وملخصه إنا نقول بوجوب الصوم أو القضاء مع الفوات متى ثبتت الرؤية في بلد آخر قريبا أو بعيدا ، وما ادعوه من الطلوع في بعض وعدم الطلوع في آخر بناء على ما ذكروه من الكروية ممنوع . أقول : ومن ما يبطل القول بالكروية ( 1 ) أنهم جعلوا من فروع ذلك أن يكون يوم واحد خميسا عند قوم وجمعة عند آخرين وسبتا عند قوم وهكذا وهذا من ما ترده الأخبار المستفيضة في جملة من المواضع ، فإن المستفاد منها على وجه لا يزاحمه الريب والشك أن كل يوم من أيام الأسبوع وكل شهر من شهور السنة أزمنة معينة معلومة نفس أمرية ، كالأخبار الدالة على فضل يوم الجمعة وما يعمل فيه واحترامه وأنه سيد الأيام وسيد الأعياد وأن من مات فيه كان شهيدا ونحو ذلك ( 2 ) وما ورد

--> ( 1 ) ارجع إلى التعليقة 4 ص 267 ( 2 ) الوسائل الباب 6 إلى 12 من الأغسال المسنونة والباب 30 إلى 57 من صلاة الجمعة وآدابها .