المحقق البحراني

242

الحدائق الناضرة

" أتينا أبا جعفر عليه السلام في يوم يشك فيه من رمضان فإذا مائدته موضوعة وهو يأكل ونحن نريد أن نسأله فقال : ادنوا الغداء إذا كان مثل هذا اليوم ولم تجئكم فيه بينة رؤية الهلال فلا تصوموا . ثم قال : حدثني أبي علي بن الحسين عن علي ( عليهم السلام ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما ثقل في مرضه قال أيها الناس إن السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم . قال ثم قال بيده : فذاك رجب مفرد وذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة متواليات ، ألا وهذا الشهر المفروض رمضان فصوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإذا خفي الشهر فأتموا العدة شعبان ثلاثين وصوموا الواحد وثلاثين . . الحديث " . ولا اختصاص لهذا الحكم بهلال شهر رمضان بل كل شهر اشتبهت رؤية هلاله يجب أن يعد ما قبله ثلاثين يوما . ومن الأخبار زيادة على ما قدمنا قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس ( 1 ) " أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : وإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم افطروا " . وقوله عليه السلام في صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) " وإذا كانت علة فأتم شعبان ثلاثين " بقي الكلام لو غمت شهور السنة كلها أو أكثرها ، قيل إنه يعد كل شهر منها ثلاثين ، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط وجماعة واختاره المحقق في الشرائع ، وقيل ينقص منها لقضاء العادة بالنقيصة ، وهذا القول مجهول القائل مع جهالة قدر النقص أيضا ، وقيل بالعمل في ذلك برواية الخمسة الآتية في الموضع السادس ( 3 ) واختاره العلامة في جملة من كتبه ، وذكر في المختلف أنه إنما اعتمد في ذلك على العادة لا على الرواية . وقيل عليه إنه مشكل أيضا لعدم اطراد العادة بالنقيصة على هذا الوجه . والمسألة محل توقف لعدم الدليل الواضح فيها . هذا في ما ذكرناه من ما لو غمت شهور السنة كلها أو أكثرها ، أما الشهران

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 و 8 من أحكام شهر رمضان ( 2 ) الوسائل الباب 5 و 11 من أحكام شهر رمضان ( 3 ) من مواضع التنبيه الخامس من التنبيهات الآتية