المحقق البحراني
221
الحدائق الناضرة
والثوري والشافعي والأوزاعي ( 1 ) قال : وبه قال ابن أبي عقيل من علمائنا . قال في المنتهى : احتج الجمهور بما رواه أبو هريرة ( 2 ) " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال المواقع على أهله : هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال لا . قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال لا . قال : فهل تجد اطعام ستين مسكينا ؟ " فدل على أنها للترتيب . ثم أجاب ( قدس سره ) عنها بأن أمره بشئ بعد آخر لا يدل على الترتيب إذ ليس بصريح فيه . . إلى آخر ما قدمناه من الجواب المنقول عن المدارك . وبذلك يظهر لك أن الأظهر في الجمع بين هذه الأخبار هو حمل ما دل على الترتيب على التقية كما ذكرنا . احتج من ذهب إلى التفصيل بما رواه الصدوق في الفقيه عن عبد السلام بن صالح الهروي ( 3 ) قال " قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله قد روي عن آبائك في من جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات ، وروي عنهم أيضا كفارة واحدة ، فبأي الحديثين نأخذ ؟ قال بهما جميعا : متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات : عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين واطعام ستين مسكينا وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه " . وربما طعن بعضهم في سند الرواية وهو عندنا غير معول عليه ، مع أنه بناء على اصطلاحهم يمكن الجواب عنه بأن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس من مشايخ الصدوق وقد أكثر الرواية عنه في كتبه ، وعلي بن محمد بن قتيبة من مشايخ الكشي وقد أكثر النقل عنه في كتابه ، فهما من مشايخ الإجازة المتفق بينهم على عدم احتياجهم إلى التوثيق ، وأما حمدان بن سليمان فهو ثقة في كتب الرجال لا خلاف
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 127 و 128 ( 2 ) المغني ج 3 ص 127 و 128 ( 3 ) الوسائل الباب 10 من ما يمسك عنه الصائم