المحقق البحراني

203

الحدائق الناضرة

متى صام كان جاهلا والجهل يتحقق بفعل المكروه فلا يدل على التحريم . وأما رواية الفضيل فغاية ما تدل عليه أنه لا ينبغي له الصوم إلا بإذنهم ولفظ " لا ينبغي " ظاهر في الكراهة . ونقل في المدارك عن المحقق في المعتبر أنه استدل على التحريم برواية الزهري ثم رده بضعف الرواية ، قال : وهذه الرواية ضعيفة السند جدا فلا تنهض حجة في اثبات التحريم . أقول : والحق أن روايتي الزهري وكتاب الفقه الرضوي ظاهرتا الدلالة في التحريم ، ولفظ " لا ينبغي " في رواية الفضيل وإن كان ظاهرا في الكراهة بالنظر إلى عرف الناس إلا أن هذا اللفظ في الأخبار من ما تكاثر استعماله في التحريم على وجه لا يكاد يحيط به العد ، وقد حققنا في غير موضع من زبرنا أنه من الألفاظ المشتركة في الأخبار بين التحريم والكراهة بالمعنى العرفي وأنه لا يحمل على أحدهما إلا مع القرينة . وأما نسبة الضيف إلى الجهل بصيامه بغير إذن فهو محتمل للأمرين وبالجملة فالقول بالتحريم لا يخلو من ظهور وهو ظاهر المحدث الكاشاني في الوافي كما يفهم من عنوانه الباب ، حيث قال : " باب من لا يجوز له صيام التطوع " ثم نقل أخبار الضيف في جملة أخبار الباب إلا أنه في المفاتيح صرح بالكراهة فعده في ما يكره من الصيام ، وهو منه غريب . الثاني في حكم الولد والمشهور الكراهة وبه صرح في المفاتيح أيضا مع نقله أخبار الولد في الباب الذي عنونه في الوافي بما عرفت ، وذهب المحقق في النافع إلى عدم الصحة وهو مذهب العلامة في الإرشاد واستقربه الشهيد في الدروس ، وهو المختار في المسألة لتصريح رواية هشام بعقوقه لو وقع بغير إذنهما والعقوق محرم بلا خلاف ولا إشكال . وجملة من متأخري المتأخرين إنما صاروا إلى الكراهة مع اعترافهم بدلالة الرواية المذكورة على التحريم من جهة الطعن في سندها بناء على هذا الاصطلاح