المحقق البحراني
171
الحدائق الناضرة
قال : " اشتكت أم سلمة عينها في شهر رمضان فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله أن تفطر وقال عشاء الليل لعينك ردئ " وروى في الفقيه مرسلا ( 1 ) قال : وقال عليه السلام : " كل ما أضر به الصوم فالافطار له واجب " . وأما ما رواه الشيخ في التهذيب عن عقبة بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) " في رجل صام شهر رمضان وهو مريض ؟ قال يتم صومه ولا يعيد " فحمله في التهذيب على مرض لا يضر معه الصوم غير بالغ إلى حد وجوب الافطار . تفريعان الأول قال العلامة في المنتهى : الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام هل يباح له الافطار ؟ فيه تردد ينشأ من وجوب الصوم بالعموم وسلامته عن معارضة المرض ، ومن كون المريض إنما أبيح له الفطر لأجل الضرر به وهو حاصل هنا لأن الخوف من تجدد المرض في معنى الخوف من زيادته وتطاوله . انتهى . ويمكن ترجيح الوجه الثاني بعموم قوله عز وجل : وما جعل عليكم في الدين من حرج ( 3 ) وبقوله : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( 4 ) وقوله عليه السلام في صحيحة حريز المتقدمة ورواية الفقيه ( 5 ) " كل ما أضربه الصوم فالافطار له واجب " ويؤيده أيضا أن أصل المرض مع عدم بلوغه حد الاضرار لا يكون مبيحا
--> ( 1 ) الوسائل الباب 20 ممن يصح منه الصوم . وهو عين ما تقدم في ذيل صحيح حريز وليس حديثا غيره . ( 2 ) الوسائل الباب 22 ممن يصح منه الصوم ( 3 ) سورة الحج الآية 78 . ( 4 ) سورة البقرة الآية 182 ( 5 ) ظاهره ( قدس سره ) أن هذا اللفظ أورده الصدوق في الفقيه بطريقين مع أن الأمر ليس كذلك فإن ما ذكره في ذيل صحيحة حريز هو الذي ذكره بنحو الارسال كما تقدم .