المحقق البحراني

141

الحدائق الناضرة

الغسل يتحقق باخراج البدن من الماء ، لكن لي في ذلك تأمل لأن المتبادر من الغسل المأمور به في الأخبار غير ذلك ، وبالجملة لا يحصل اليقين بامتثال التكليف بهذا الفعل . انتهى . الرابع ذكر شيخنا الشهيد الثاني ( قدس سره ) أيضا أن المرتمس ناسيا يرتفع حدثه لعدم توجه النهي إليه ، وأن الجاهل عامد . قال سبطه في المدارك : وما ذكره ( قدس سره ) في حكم الناسي جيد ، لكن الأظهر مساواة الجاهل له في ذلك لاشتراكهما في عدم توجه النهي إليهما وإن أثم الجاهل بتقصيره في التعلم على بعض الوجوه كما بيناه مرارا . أقول : وما ذكره ( قدس سره ) من معذورية الجاهل جيد لكنه لم يقف عليه في جميع الأحكام ، وقد تقدم الكلام معه في المسألة الأولى في حكم المفطر جاهلا حيث صرح ثمة بخلاف ما ذكره هنا . المسألة الرابعة في بقية ما يجب الامساك عنه وبيان الخلاف فيه وهي ثلاثة الأول الكذب على الله أو رسوله صلى الله عليه وآله أو الأئمة ( عليهم السلام ) وقد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ذلك مع اتفاقهم على عدم الافساد بغيره من أنواع الكذب ، فنقل عن الشيخين والمرتضى في الإنتصار وأبي الصلاح وابن البراج أنه يفسد الصوم ويوجب القضاء والكفارة ، وعن المرتضى في الجمل وابن إدريس وهو المشهور بين المتأخرين عدم فساد الصوم به وإن حرم ، ونقل في المختلف عن علي بن بابويه أنه عده في المفطرات . احتج القائلون بعدم الافساد كما نقله في المدارك بالأصل والحصر المستفاد من صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ( 1 ) . وفيه أن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل الآتي ، وصحيحة محمد بن مسلم المذكورة لا يمكن حملها على الحصر الحقيقي لخروج جملة من المضرات بالصوم عن ذلك

--> ( 1 ) ص 134