المحقق البحراني

111

الحدائق الناضرة

قال ابن إدريس : لما وقفت على كلامه كثر تعجبي والذي دفع به الكفارة يدفع القضاء مع قوله " لا نص لأصحابنا فيه " وإذا لم يكن فيه نص مع قولهم ( 1 ) " اسكتوا عن ما سكت الله عنه " فقد كلفه القضاء بغير دليل ، وأي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء ؟ بل أصول المذهب تقتضي نفيه وهي براءة الذمة والخبر المجمع عليه . أقول : ما ذكره ابن إدريس جيد لا غبار عليه . وقال في المبسوط : يجب القضاء والكفارة بالجماع في الفرج أنزل أو لم ينزل سواء كان قبلا أو دبرا فرج امرأة أو غلام أو ميتة أو بهيمة وعلى كل حال على الظاهر من المذهب . وقد روي أن الوطئ في الدبر لا يوجب نقض الصوم . . إلى آخر ما قدمناه من عبارته . وقد بينا سابقا أن الظاهر من قوله : " وقد روي . . إلى آخره " هو الإشارة إلى الروايتين المتقدمتين من حيث دلالتهما على عدم نقض الصوم وموردهما كما عرفت دبر المرأة ، فيصير محل التردد في عبارته التي قدمناها مخصوصا بدبر المرأة من حيث هاتين الروايتين ، وحينئذ فيبقى ما عدا دبر المرأة من دبر الغلام والبهيمة والميتة خاليا من التردد وموجبا عنده للقضاء والكفارة . وبهذا التقريب يكون فيه منافاة بينه وبين كلامه في المبسوط من أنه مع عدم الانزال فإنما يجب القضاء خاصة . وظاهر جملة من المتأخرين : منهم المحقق في المعتبر والشرائع والعلامة في جملة من كتبه أن افساد الصوم وايجاب القضاء والكفارة تابع لايجاب الغسل . قال في المختلف : والأقرب أن افساد الصوم وايجاب القضاء والكفارة تابع لايجاب الغسل وكل موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الأحكام الثلاثة فيه أيضا وإلا فلا .

--> ( 1 ) الشهاب في الحكم والآداب لمحمد بن سلامة القضاعي حرف الألف عن النبي ( ص ) ويستفاد من الأخبار الواردة بهذا المضمون المتقدمة ص 30