المحقق البحراني

7

الحدائق الناضرة

ذلك من الأخبار التي يضيق عن نشرها المقام . الفصل الثالث - في كفر منكر وجوبها ، قال العلامة في التذكرة : أجمع المسلمون كافة على وجوبها في جميع الأعصار وهي أحد الأركان الخمسة ، إذا عرفت هذا فمن أنكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من غير أن يستتاب ، وإن لم يكن عن فطرة بل أسلم عقيب كفر استتيب مع علمه بوجوبها ثلاثا فإن تاب وإلا فهو مرتد وجب قتله ، وإن كان ممن يخفى وجوبها عليه لأنه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالاسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره . هذا كلامه ( رحمه الله ) . قال في المدارك بعد نقله عنه : وهو جيد وعلى ما ذكره من التفصيل يحمل ما رواه الكليني وابن بابويه عن أبان بن تغلب . . ثم ساق الرواية المتقدمة الدالة على أن القائم عليه السلام بعد قيامه يضرب عنق مانع الزكاة . أقول : ظاهر العلامة في المنتهى حمل هذه الرواية على المانع وإن لم يكن عن انكار ، حيث قال : مسألة - ويقاتل مانع الزكاة حتى يؤديها وهو قول العلماء ، روى الجمهور . . ثم ساق روايتهم ( 1 ) ثم قال : ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه عن أبان بن تغلب . . ثم ساق الرواية المشار إليها ، ثم قال فروع : الأول - القتال وإن كان مباحا إلا أنا لا نحكم بكفره . . إلى أن قال : وأما لو علم منه انكار وجوبها فإنه يكون كافرا . انتهى . والأقرب الأول فإن مجرد المنع لا يوجب القتل وإن أوجب المقاتلة إلى أن يؤدي أو يؤخذ من ماله ما يؤدي به عنه . ثم إنه من ما يدل على كفره متى كان مستحلا منكرا ما تقدم في رواية أبي بصير من أنه يموت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ، ويحتمل الحمل على مجرد المنع وإن هذا لمزيد التأكيد في الزجر عن الترك كما ورد في أحاديث الحج من أن

--> ( 1 ) وهي قتال أبي بكر مانعي الزكاة وانكار عمر عليه وأنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا " لا إله إلا الله " فإذا قالوها عصموني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله . فقال أبو بكر الزكاة من حقها . تيسير الوصول ج 2 ص 121 .