المحقق البحراني
88
الحدائق الناضرة
( صلوات الله عليهم ) بعده . وما روى عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من طرق أحدها ما رواه معاوية بن وهب ، ثم ذكرها كما ذكرناه : ثم قال ووجه الاستحباب أنه فصل بين ذكرين جعل للاستراحة فلا يتحقق فيه معنى الوجوب ، ولأن فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما يحتمل أن يكون تكليفا يحتمل أن يكون للاستراحة وليس فيه معنى التعبد ، ولأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه فلا تجب المتابعة . انتهى . ولا يخفى ما فيه من النظر الظاهر في كل من الوجهين ، أما الأول فمرجعه إلى التأسي وقد عرفت أنه ليس بدليل على الوجوب ، وإليه أشار في آخر كلامه بقوله : ولأنا لا نعلم الوجه الذي أوقعه عليه يعني من وجوب واستحباب لأن الاتيان به أعم منهما . وأما الثاني فيرجع إلى العلة المستنبطة التي لا اعتماد عليها في الأحكام ، والوجه في الوجوب إنما هو ورود الأمر بذلك في الأخبار المتقدمة ونحوها وإن كان أمرا بالجملة الفعلية أو باللام ، فإن التحقيق أنه لا فرق بين الأمر بصيغة " افعل " ولا بين الصيغتين المذكورتين كما حققناه في مقدمات الكتاب وبه صرح جملة من محققي الأصحاب ، ويدل على ذلك أيضا صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة وقوله فيها يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب . . إلى آخره " فإنه ظاهر في بيان الكيفية الواجبة ومن جملتها الجلوس بين الخطبتين . قالوا : ويجب في الجلوس الطمأنينة وينبغي أن يكون بقدر قراءة سورة " قل هو الله أحد " كما تضمنته صحيحة محمد بن مسلم المذكورة . قيل : ولو عجز عن القيام فخطب جالسا فصل بينهما بسكتة ، واحتمال العلامة في التذكرة الفصل بالاضطجاع . وهل يجب السكوت حال الجلوس ؟ قيل نعم لما تقدم في صحيحة معاوية ابن وهب من قوله " جلسة لا يتكلم فيها " ورد باحتمال أن يكون المراد لا يتكلم فيها بشئ من الخطبة . والظاهر بعده .
--> ( 1 ) ص 83 . ( 2 ) ص 84 .