المحقق البحراني

57

الحدائق الناضرة

قول الحاكم له " تب أقبل شهادتك " لصدق التوبة المقتضي لعود العدالة . ورد بأن المقتضي لعود العدالة التوبة المعتبرة شرعا لا مطلق التوبة . أقول : الظاهر من الأخبار الواردة في المقام هو قوة ما ذكره الشيخ : منها - ما رواه الكليني والشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المحدود إن تاب تقبل شهادته ؟ فقال إذا تاب - وتوبته أن يرجع من ما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين فإذا فعل - فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك " . وعن أبي الصباح الكناني بسند معتبر ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال يكذب نفسه " قلت أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهاد ته ؟ قال نعم " . وما رواه الشيخ عن أبي الصباح أيضا ( 3 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القاذف إذا أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال نعم " . وما رواه في التهذيب والكافي عن يونس عن بعض أصحابه عن أحدهما ( عليه السلام ) ( 4 ) قال : " سألته عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحد إذا تاب ؟ قال نعم . قلت وما توبته ؟ قال يجئ فيكذب نفسه عند الإمام ويقول قد افتريت على فلانة ويتوب من ما قال " . وبالجملة فإن هذا القول هو الظاهر من هذه الأخبار كما ترى وإن كان الاحتياط سيما بالنظر إلى أحوال أبناء الزمان هو القول المشهور . وقول ذلك للقائل - في رد كلام الشيخ " إن المقتضي لعود العدالة التوبة المعتبرة شرعا لا مجرد التوبة " مشيرا إلى أن التوبة المعتبرة شرعا هي ما ذكروه في القول المشهور من أنه لا بد من الاختبار مدة - جيد لو كان ما ذكروه مستندا إلى دليل شرعي مع أنا لم نقف في الأخبار على

--> ( 1 ) الوسائل الباب 37 من الشهادات ( 2 ) الوسائل الباب 36 من الشهادات ( 3 ) الوسائل الباب 36 من الشهادات ( 4 ) الوسائل الباب 36 من الشهادات