المحقق البحراني
53
الحدائق الناضرة
أقول : يمكن تطرق النظر إلى ما ذكره بأن يقال ( أولا ) أن ما ذكره من هذه الأدلة معارض بما سيأتي إن شاء الله تعالى في أدلة القول الآخر مما هو أوضح دلالة . و ( ثانيا ) أنه يمكن أن يقال إن احتقار الذنب واستصغاره أمر زائد على أصل الذنب فلعله لانضمام ذلك إلى أصل الذنب يكون كبيرة ، ويؤيده ما يظهر من كلام أهل اللغة ، قال الجوهري " أصررت على الشئ أي أقمت ودمت " وقال ابن الأثير : " أصر على الشئ اصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه " وفي القاموس " أصر على الأمر لزمه " فإن ظاهر هذا الكلام إن الاصرار عبارة عن العزم على المعاودة والمداومة على ذلك الذنب . وقال شيخنا الشهيد في قواعده على ما نقله بعض الأصحاب بعد تقسيمه الاصرار إلى فعلي وحكمي : الفعلي هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الاكثار من جنسها بلا توبة والحكمي هو العزم على تلك الصغيرة بعد الفراغ منها ، أما لو فعل الصغيرة ولم يخطر بباله بعدها توبة ولا عزم على فعلها فالظاهر أنه غير مصر . انتهى . وهو ظاهر في ما قلناه وواضح في ما ادعيناه . إلا أنه قد روى في الكافي عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " ( 1 ) في قول الله تعالى : ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 2 ) قال الاصرار أن يذهب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة فذلك الاصرار " . فإن ظاهره أن الاصرار يتحقق بالذنب مع عدم التوبة والاستغفار وهو ظاهر في أن من لا يخطر بباله بعد الذنب توبة ولا عزم على فعلها يكون مصرا ، وحينئذ تكون كبيرة بمقتضى الأخبار الدالة على أنه لا صغيرة مع الاصرار ( 3 ) ويكون دليلا ظاهرا لهذا القول .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 47 من جهاد النفس ( 2 ) سورة آل عمران الآية 129 . ( 3 ) الوسائل الباب 47 من جهاد النفس