المحقق البحراني
49
الحدائق الناضرة
أن عطف قوله : " اليأس " على القنوط عطف بيان ، قال : لعدم التغاير بينهما في المعنى إذ لا فرق بينا بين اليأس والقنوط ولا بين الروح والرحمة . انتهى . وعن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " سمعته يقول : الكبائر سبعة منها قتل النفس متعمدا والشرك بالله العظيم وقذف المحصنة وأكل الربا بعد البينة والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة وعقوق الوالدين وأكل مال اليتيم ظلما قال : والتعرب والشرك واحد " . أقول : قوله " والتعرب والشرك واحد " لعله اعتذار عن ما يتراءى من المخالفة بين قوله " سبعة " والتفصيل لكونها ثمانية - فيمكن دفع المنافاة بينه وبين ما تقدم بأن مراتب الكبائر مختلفة وأن السبع المذكورة في هذه الأخبار أكبر من ما عداها ، ولا ينافي ذلك أن كل ما أوعد الله عليه النار كبيرة . ويحتمل حمل هذه الأخبار الأخيرة على التمثيل لا الحصر ويؤيده اختلافها في بعض الأفراد المعدودة فيها . ويؤيد ما قلنا من أن ذكر هذه السبع ونحوها إنما هو من حيث كونها أكبر ما رواه في التهذيب عن أبي الصامت عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : " أكبر الكبائر سبع : الشرك بالله العظيم وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل مال يتيم وعقوق الوالدين وقذف المحصنات والفرار من الزحف وانكار ما أنزل الله عز وجل " هذا ، وقد روى في الكافي والفقيه عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني ( 3 ) قال : " حدثني أبو جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال سمعت أبي ( عليه السلام ) يقول سمعت أبي موسى بن جعفر ( عليه السلام ) يقول : دخل عمرو بن عبيد على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فلما سلم وجلس تلا هذه الآية " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش " ( 4 ) ثم أمسك فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) ما أسكتك ؟ قال أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله تعالى فقال نعم يا عمرو أكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله تعالى " من يشرك بالله فقد حرم الله عليه
--> ( 1 ) الوسائل الباب 45 من جهاد النفس ( 2 ) الوسائل الباب 45 من جهاد النفس ( 3 ) الوسائل الباب 45 من جهاد النفس ( 4 ) النجم الآية 33 .