المحقق البحراني

40

الحدائق الناضرة

الآية الشريفة ( 1 ) دلت على تحريم التأفيف الذي هو كناية عن مجرد التضجر ، وفي الخبر عنه ( عليه السلام ) " لو علم الله شيئا هو أدنى من أف لنهى عنه " رواه في الكافي ( 2 ) ورواه أيضا بطريق آخر ( 3 ) وزاد فيه " وهو من أدنى العقوق ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما " وروى فيه أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 4 ) قال " من نظر إلى أبويه ماقت وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة " . وحينئذ فيجب الحكم بفسق الإمام المذكور ، وسيأتي إن شاء الله تعالى عد العقوق في الكبائر بل هو من أكبرها ، وبذلك يظهران الخبر المذكور على ظاهره لا يجوز الاعتماد عليه ولا الاستناد في حكم شرعي إليه . ويمكن تأويله بأن يكون المراد بقوله ( عليه السلام ) " ما لم يكن عاقا قاطعا " بمعنى مصرا على ذلك من غير توبة إلى أبويه وأن يسترضيهما ويصلحهما ويعتذر إليهما بحيث يرضيان عنه . وبالجملة فإن الخبر المذكور لما عرفت مطرح ولا بأس بارتكاب التأويل فيه وإن بعد تفاديا من طرحه . ( الثامنة والتاسعة ) ما رواه الصدوق باسناد ظاهره الصحة عن عبد الله بن المغيرة ( 5 ) قال : " قلت للرضا ( عليه السلام ) رجل طلق امرأته وأشهد شاهدين ناصبين ؟ قال كل من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته " . وحسنة البزنطي عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 6 ) أنه قال له " جعلت فداك كيف طلاق السنة ؟ فقال يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشاهدين عدلين كما قال الله في كتابه فإن خالف ذلك رد إلى كتاب الله . فقلت فإن أشهد رجلين ناصبين على الطلاق

--> ( 1 ) ( فلا تقل لهما أف ) سورة بني إسرائيل الآية 24 . ( 2 ) الأصول باب العقوق ولفظه هكذا ( أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه ) وفي آخر ( أيسر ) بدل ( أهون ) ( 3 ) الأصول باب العقوق واللفظ كما ذكر في المتن ( 4 ) الأصول باب العقوق ( 5 ) الوسائل الباب 41 من الشهادات ( 6 ) الوسائل الباب 10 من مقدمات الطلاق وشرائطه .