المحقق البحراني

32

الحدائق الناضرة

بالمخالطة والمعاشرة حسبما قدمنا تحقيقه ، وبالجملة فإنهما واضحان كالخبرين السابقين في المراد عاريان عن وصمة الإيراد إلا عند من أعمى الله بصر بصيرته بالعناد ( واللداد ) . ومنها - ما رواه أبو بصير في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " لا بأس بشهادة الضيف إذا كان عفيفا صائنا " . ومنها - رواية العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) " في المكاري والملاح والجمال ؟ قال : وما بأس بهم تقبل شهادتهم إذا كانوا صلحاء . ورواية عمار بن مروان ( 3 ) " في الرجل يشهد لابنه والابن لأبيه والرجل لامرأته ؟ قال : لا بأس بذلك إذا كان خيرا " . ورواية سماعة ( 4 ) قال : " سألته عن رجل مات وله بنون وبنات صغار وكبار من غير وصية وله خدم ومماليك وعقد كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث ؟ قال إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كأنه فلا بأس " . والتقريب فيها - كما ذكره الأصحاب - أن هذا من الأمور الحسبية الراجعة إلى الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين وهو ( عليه السلام ) قد ناط ذلك بالثقة خاصة لا من اتصف بمجرد الاسلام . ورواية هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) في حديث في الوكالة قال ( عليه السلام ) والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة " والتقريب بنحو ما تقدم حيث إن الوكيل لا ينعزل عن الوكالة إلا بعد العلم بالعزل كما صرح به الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وهو ( عليه السلام ) قد جعل خبر الثقة قائما مقام المشافهة ، ولفظ الثقة هنا يساوق لفظ العدل في الأخبار المتقدمة فهي بمعنى العدل .

--> ( 1 ) الوسائل الباب 41 من الشهادات ( 2 ) الوسائل الباب 34 من الشهادات . وأبو عبد الله يروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . ( 3 ) الوسائل الباب 41 من الشهادات ( 4 ) الوسائل الباب 88 من الوصايا . وفي نسخ الحدائق ( رفاعة ) ( 5 ) الوسائل الباب 2 من الوكالة .