المحقق البحراني

163

الحدائق الناضرة

حرم السفر الموجب لتفويت صلاة الجمعة بطريق أولى . ويؤكده أيضا قول أمير المؤمنين ( ع ) في كتابه للحارث الهمداني على ما نقله الرضي ( قدس سره ) في كتاب نهج البلاغة ( 1 ) ( لا تسافر في يوم الجمعة حتى تشهد الصلاة إلا ناضلا في سبيل الله أو في أمر تعذر به ) وأصل المناضلة المراماة يقال ناضله إذا راماه ( 2 ) والمراد هنا الجهاد والحرب في سبيل الله . وما رواه الكفعمي في كتاب المصباح ( 3 ) عن الرضا ( ع ) قال : ( ما يؤمن من سافر يوم الجمعة قبل الصلاة أن لا يحفظه الله تعالى في سفره ولا يخلفه في أهله ولا يرزقه من فضله ) . وما رواه في الفقيه والخصال عن السري عن أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) ( 4 ) قال : ( يكره السفر والسعي في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة فأما بعد الصلاة فجائز يتبرك به بحمل الكراهة فيها على التحريم كما هو شائع في الأخبار بقرينة خبري المصباح ونهج البلاغة ، والاطلاق في يوم الجمعة محمول على ما بعد الزوال مع احتمال العموم أيضا وإن كان المشهور الكراهة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي في اليوم . ومما يزيد ذلك تأكيدا ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في رسالة اكمال الجمعة كما نقله عنه في كتاب البحار ( 5 ) قال : وعن النبي صلى الله عليه وآله ( من سافر يوم الجمعة دعا

--> ( 1 ) ج 3 ص 143 مطبعة الاستقامة وبهامشه شرح محمد عبده ( 2 ) قال المجلسي في البحار ج 18 الصلاة ص 726 بعد نقل الخبر : بيان فاصلا أي شاخصا قال تعالى ( فلما فصلت العير ) فضبطه بالفاء والصاد المهملة كما في نهج البلاغة ج 3 ص 143 المطبوع بمطبعة الاستقامة حيث ضبط كذلك وقال المعلق في الهامش : أي خارجا ذاهبا . ( 3 ) ص 184 ( 4 ) الوسائل الباب 52 من صلاة الجمعة ( 5 ) ج 18 الصلاة ص 731 وفي المستدرك في الباب 44 من صلاة الجمعة إلى قوله : ( ولا تقضى له حاجة ) .