المحقق البحراني

16

الحدائق الناضرة

ويختلف ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأعصار والأمصار والمقامات . والحق - كما ذكره جملة من أفاضل متأخري المتأخرين - أنه لا دليل على اعتبار المروة في معنى العدالة ، بل الظاهر أن تعريف العدالة بالملكة المذكورة لا مستند له من الأخبار أيضا ولذا لم يذكره القدماء وإنما وقع ذلك في كلام العلامة ومن تأخر عنه والظاهر أنه اقتفى في ذلك العامة حيث أنهم عرفوها بذلك . قال في الذخيرة بعد ذكر التعريف المشار إليه : ولم أجد ذلك في كلام من تقدم على المصنف وليس في الأخبار منه أثر ولا شاهد عليه في ما أعلم وكأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامة حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة ويوردونه في كتبهم . انتهى أقول : وما ذكروه في معنى المروة مع كونه لا دليل عليه من الأخبار يدفعه ما ورد عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه كان يركب الحمار العاري ويردف خلفه وأنه كان يأكل ماشيا إلى الصلاة بمجمع من الناس في المسجد وأنه كان يحلب الشاة ونحو ذلك . ولا يخفى أنه قد ورد هنا جملة من الأخبار في معنى المروة وليس في شئ منها

--> ( 1 ) في المغني ج 9 ص 167 ( العدل هو الذي تعتدل أحواله في دينه وأفعاله ففي الدين لا يرتكب كبيرة ولا يداوم على صغيرة وأما المروءة فيجتنب الأمور الدنيئة المزرية به كأن ينصب مائدة في السوق ويأكل والناس ينظرون إليه أو يمد رجليه بحضرتهم أو يخاطب أهله بالخطاب الفاحش ، ومن ذلك ارتكاب الصناعات الدنيئة كالكناسة وأمثالها ) وفي بدائع الصنائع ج 6 ص 268 ذكر خلافا في تعريفها فعند بعضهم العدل من لم يطعن عليه في بطن أو فرج وعند آخر من لم يعرف عليه جريمة في دينه وعند ثالث من غلبت حسناته سيئاته . ( 2 ) في أخلاق النبي صلى الله عليه وآله ص 61 ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الحمار بغير سرج ) وفي ص 63 ( عاد سعدا وأردف خلفه أسامة بن زيد وكان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ) وفي المواهب اللدنية كما في شرحها للزرقاني ج 4 ص 246 ( كان صلى الله عليه وآله يحلب شاته وكان أنس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله عند رجوعهم من خيبر ) وقد أورد جميع ذلك في البحار ج 6 باب مكارم أخلاقه صلى الله عليه وآله إلا أنا لم نعثر على ما ذكره من أكله ماشيا .