المحقق البحراني
157
الحدائق الناضرة
النفر بالتحريك عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة . وهذه الأخبار كما ترى بالنظر إلى ما نقلناه من كلام أهل اللغة متطابقة الدلالة على أن العدد المشترط في الجمعة لا بد أن يكونوا من الرجال . وأما الكلام بالنسبة إلى الحكم الثاني فظاهر الشيخين في المقنعة والنهاية هو الوجوب على المرأة لو حضرت ، قال في المقنعة : وهؤلاء الذين وضع الله عنهم الجمعة متى حضروها لزمهم الدخول فيها وأن يصلوها كغيرهم ويلزمهم استماع الخطبة وصلاة ركعتين ، ومتى لم يحضروها لم تجب عليهم وكان عليهم الصلاة أربع ركعات كفرضهم في سائر الأيام . ومقتضاه كما ترى وجوبها على الجميع مع الحضور من غير استثناء . واستدل عليه الشيخ في التهذيب برواية حفص المتقدمة ، ونحوه في النهاية . وبه صرح ابن إدريس فقال بوجوبها على المرأة عند الحضور غير أنها لا تحسب من العدد ، وتدل عليه رواية حفص المتقدمة . وقال في المبسوط : أقسام الناس في الجمعة خمسة : من تجب عليه وتنعقد به وهو الذكر الحر البالغ العاقل الصحيح السليم من العمى والعرج والشيخوخة التي لا حراك معها الحاضر ومن بحكمه ، ومن لا تجب عليه ولا تنعقد به وهو الصبي والمجنون والعبد والمسافر والمرأة لكن يجوز لهم فعلها ألا المجنون ، ومن تنعقد به ولا تجب عليه وهو المريض والأعمى والأعرج ومن كان على رأس أكثر من فرسخين ، ومن تجب عليه ولا تنعقد به وهو الكافر لأنه مخاطب بالفروع عندنا . والظاهر - كما ذكره بعض الأصحاب - أن مراده بنفي الوجوب في موضع جواز الفعل نفي الوجوب العيني لأن الجمعة لا تقع مندوبة اجماعا . وقطع المحقق في المعتبر بعدم الوجوب على المرأة حيث قال : إن وجوب الجمعة عليها مخالف لما عليه اتفاق فقهاء الأمصار . وطعن في رواية حفص المتقدمة بضعف حفظ وجهالة المروي عنه . وظاهره عدم جواز الفعل أيضا . قال في المدارك : وهو متجه لولا رواية أبي همام المتقدمة : ثم قال ( قرس سره )