المحقق البحراني
144
الحدائق الناضرة
الشارح عليه في ما طوينا ذكره من أن قوله ( ع ) ( من أدرك ركعة من الوقت ) يعمم الجميع . . إلى آخر الكلام - فإن فيه ( أولا ) - أن ظاهر كلام الشارح في المقالة السابقة يعطي منع الدخول مع تيقن سعة الوقت أو ظنها وهو الذي رد به الخبر المذكور هنا حيث قال ثمة : ويشكل بأن الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت فمع الشك فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل . . إلى آخره ، فإنه ظاهر في عدم جواز الدخول وإن تيقن بقاء ركعة بل لا بد من وقت يسع الجميع كما هو ظاهر كلام الشافعي المتقدم . وثانيا - ما أشرنا إليه آنفا من أن هذا الخبر لم يثبت وروده من طريقنا ( 1 ) فلا يمكن الاعتماد عليه في هذا المحل ولا غيره وإن كثر تناقله في كلامهم وتداوله على رؤوس أقلامهم ، وبه يظهر لك ما في هذا الكلام من تكرار هذا الخبر وما يتفرع عليه من الأحكام وما ذكره من التعرض في المقام بالنقض والابرام ، فإنه بناء على ما عرفت نفخ في غير ضرام . وبه يتبين أن من ذهب إلى وجوب الدخول في الصلاة متى علم إدراك ركعة من الوقت إن استند إلى هذا الخبر فقد عرفت ما فيه ، وإن استند إلى الاجماع كما تقدم نقله عنهم في باب الأوقات فقد عرفت أيضا ما في باطنه وخافيه . الثالث - قال المحقق في الشرائع : ولو تيقن أن الوقت يتسع للخطبة وركعتين خفيفتين وجبت الجمعة . قال السيد السند بعد نقل العبارة المذكورة : الضابط في ذلك تيقن اتساع الوقت للمقدار الواجب من الخطبتين والصلاة دون المسنون منهما . قيل وكذا تجب الجمعة مع ظن اتساع الوقت أو الشك في السعة وعدمها لأصالة بقاء الوقت . ويشكل بأن الواجب الموقت يعتبر وقوعه في الوقت فمع الشك فيه لا يحصل يقين البراءة بالفعل ، والاستصحاب هنا إنما يفيد ظن البقاء وهو غير كاف في ذلك . انتهى .
--> ( 1 ) ارجع إلى التعليقة 1 ص 140 .