المحقق البحراني
139
الحدائق الناضرة
جاز ذلك - فضعفه أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، لأن عبارته في المقام إنما خرجت مخرج التجوز والتوسع لا أن مراده الحصر الحقيقي في ما ذكره بحيث يخل به النفس أو قول جبرئيل ، ومثله في كلام البلغاء والفصحاء وكلام الأئمة ( عليهم السلام ) أكثر من أن يحصى . نعم قال في الذخيرة - في رد كلام أبي الصلاح بعد رد كلام المحقق بالضعف - ما لفظه : نعم يمكن دفعه بالأخبار الدالة على جواز ركعتي الزوال بعد دخول وقت الفريضة . وفيه أن أكثر الأخبار الواردة في ذلك - ومنها ما نقلناه هنا كرواية علي بن جعفر ورواية عبد الله بن عجلان ورواية ابن أبي عمير ورواية محمد بن مسلم ورواية حريز قد صرحت بتأخير الركعتين متى تيقن الزوال ، مضافا إلى الأخبار الدالة على توقيت الجمعة بالزوال وأن وقتها مضيق فيه ، وكذلك الأخبار الدالة على أنه لا تطوع وقت الفريضة ، وحينئذ فما دل على جواز الركعتين بعد الزوال لا بد من ارتكاب التأويل فيه ، ويمكن حملها على الرخصة في بعض الأوقات فلا ينافي توقيت الجمعة بالزوال كما في سائر الرخص لا أن ذلك يكون وقتا للركعتين دائما بحيث يجوز مزاحمة الفريضة بهما . ومما يدل على ما قلناه أيضا من عدم مزاحمتهما للفريضة زيادة على ما قدمناه من الأخبار ما رواه في التهذيب عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) ( 1 ) قال : ( سألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الأذان أو بعده ؟ فقال قبل الأذان ) . وعن حسين بن عثمان عن ابن أبي عمير في الصحيح ( 2 ) قال : ( حدثني أنه سأله عن الركعتين اللتين عند الزوال يوم الجمعة قال فقال أما أنا فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة ) .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 11 من صلاة الجمعة ( 2 ) الوسائل الباب 8 من صلاة الجمعة .