المحقق البحراني
108
الحدائق الناضرة
ظاهر المنافرة للمعنى المتقدم ولهذا ارتكبوا التأويل في صدر الخبر وبالنظر إلى صدر الخبر الظاهر في تأخير الصلاة عن أول الزوال بحيث تقع الخطبة أو بعض منها بعد الزوال يعضد القول الأول ومن ثم ارتكبوا التأويل في بقية الخبر . وكيف كان فهذه الرواية باعتبار ما هي عليه من هذا الاجمال وقبول الاحتمال لا تقوم بمعارضة ما قدمناه من الأدلة للقول الأول آية ورواية . وما أجيب به عنها من جواز تقديم الأذان في صلاة الجمعة على الزوال يحتاج إلى دليل قاطع لمخالفته لاتفاق الأصحاب والأخبار على أنه لا يجوز الأذان قبل الوقت المحدود شرعا إلا في صلاة الصبح خاصة كما تقدم في بحث الأوقات ( 1 ) ولو كان الأذان في صلاة الجمعة كذلك كما يدعيه هذا القائل لكان أولى بالذكر من أذان صلاة الصبح الذي تكاثرت به الأخبار مع أنه لم ترد به إشارة فضلا عن التصريح وبما ذكرنا يظهر لك قوة القول الأول مع تأيده بموافقة الاحتياط كما اعترف به أصحاب القول الثاني وجعلوه وجه الجمع بين الأخبار فحملوا ما دل على التأخير إلى الزوال على الأولوية . وفيه منع ظاهر فإنها صريحة في الوجوب آية ورواية . وفي حملهم الأخبار المذكورة على الأولوية اعتراف منهم بأن الأذان فيها بعد الزوال ردا على ما تكلفه هذا الفاضل . ولا يبعد عندي حمل هذه الرواية على التقية ( 2 ) ومذهب العامة في المسألة
--> ( 1 ) ج 7 ص 394 . ( 2 ) في البحر الرائق ج 2 ص 156 ( الصحيح في المذهب أن الأذان الذي يجب ترك البيع به بعد الزوال إذا الأذان قبله ليس بأذان ) وفي عمدة القارئ ج 3 ص 279 ( أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال الشمس إلا ما روي عن مجاهد يجوز فعلها وقت صلاة العيد لأنها عيد . وقال أحمد تجوز قبل الزوال وقال الجرمي يجوز فعلها في الساعة السادسة ) وفي البداية ج 1 ص 144 ( الجمهور على أن وقت الجمعة وقت الظهر أعني وقت الزوال وأنها لا تجوز قبل الزوال ، وقال أحمد تجوز قبل الزوال . وأما الأذان فجمهور الفقهاء اتفقوا على أن وقته إذا جلس الإمام على المنبر .