المحقق البحراني

ترجمة المؤلف 8

الحدائق الناضرة

( والد المؤلف ) من موطنه ( دراز ) إليها لينهي دراسته العالية علي شيخه المحقق الكبير الشيخ سليمان الماحوزي ، وكان قد حمل معه عياله ، فألقى رحله مستوطنا هناك عاكفا " على الأخذ والتحصيل من شيخه المومأ إليه ، وفي مدة استقامته ولد له شيخنا المؤلف عام 1107 . حياته نشأته - دراسته - تخرجه : وحيث كان أول ذكر ولد لأبيه ، اختص به جده لأبيه التاجر الصالح الكريم الحاج إبراهيم ( وكان تاجرا " له سفن وعمال يمتهن غوص اللؤلؤ ، ويتعاطى تجارته واصداره ) فشب ودرج في حجر جده البار . ونشأ وترعرع تحت كلاءته ، فأحضر له معلما " في البيت يعلمه القراءة والكتابة حتى أتقنهما ، فقام والده بتدريبه وتربيته بكل عطف وحنان ، وتصدى لتدريسه وتعليمه ، وتولى ذلك بنفسه محافظا " عليه يوليه عنايته وتوجيهه ، فطفق يلقي عليه الدروس الآلية ، ويملي عليه المبادئ ويعلمه العربية . ويفيض عليه العلوم الأدبية وغير الأدبية ، حتى أكملها ومهر فيها ، وحاز مكانته السامية في فنون الأدب وتضلعه التام في علوم البلاغة . وسوف نستوفي البحث عنه فيما نعقده حول ( أدبه ) واستمر على ذلك يقرأ على والده ويستقى من منهله العذب ونميره الصافي إلى أن خسرته الأمة عامة وخسره هو خاصة ( تغمده الله برحمته ) وأن حياة شيخنا المؤلف ( قدس سره ) ملؤها البلايا والفتن والرزايا والمحن . فكأنه قدر عليه من أول يومه أن يكون غرضا " للآفات والنكبات ، ففوق إليه الدهر نبال المصائب وسهام النوائب منذ نعومة أظفاره وأينما حل وارتحل إلى أن وافاه الأجل وهو في خلال ذلك كله مكب على دراسته مجد في اشتغاله مهتم بتآليفه .