السيد محسن الأمين

217

عجائب أحكام أمير المؤمنين ( ع )

قال ( عليه السلام ) : نعم ، ويلك ، رجل حريص ، شحيح صحيح . قال ابن الكواء : عجبا لك ، يا أمير المؤمنين ! إن نبي الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصفه بصفة عيسى بن مريم ( عليهما السلام ) في وفائه وصدقه وزهده وأنت تصفه بالشح والحرص ! قال ( عليه السلام ) : ويلك ألم أخبرك أنك متعنت غير متفقه ، إنه كان صحيحا في أموره كلها ، شحيحا على دينه ، حريصا على التقرب إلى ربه . قال : يا أمير المؤمنين ، فأخبرني عن نفسك . قال ( عليه السلام ) : ويلك ، أتسألني أن أزكي نفسي وقد نهى الله تعالى عن ذلك ؟ قال : أوليس الله تعالى يقول : * ( وأما بنعمة ربك فحدث ) * ( ( 1 ) ) ؟ قال ( عليه السلام ) : هذا في العافية والدين والدنيا ، كنت إذا سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعطاني ، وإذا سكت ابتدأني ، وبين الجوانح مني علم جم ما بينك وبين [ أن تقوم ] ( ( 2 ) ) الساعة ، ما من فئة تبلغ عدتها ثلاثون رجلا إلا وقد علمت قائدها وسائقها ، وصاحب ميسرتها وميمنتها ، وحامل رايتها ، والإمام عليها . قال : ثم أقبل الأشعث بن قيس فتخطى رقاب الناس حتى دنا من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) [ ليسأله حديثا ] ( ( 3 ) ) ، فقطع الحديث ، ثم قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - من غير أن يسأله أحد منا - : ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا كان الله أجل وأعدل من أن يرجع في ستره يوم القيامة ، ولا عاقب الله عبدا في الدنيا إلا كان الله أعدل وأجل من أن يثني لعبده العقوبة يوم القيامة . ( ( 4 ) ) 198 - قال : وفي حديث آخر ( ( 5 ) ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سلوني قبل أن

--> ( 1 ) سورة الضحى : 11 . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) من المصدر . ( 4 ) الغارات للثقفي : 103 و 104 ، الإحتجاج : 1 / 612 ، تاريخ مدينة دمشق : 27 / 99 و 100 ، بحار الأنوار : 10 / 121 ح 2 . ( 5 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 12 .