السيد محسن الأمين
197
عجائب أحكام أمير المؤمنين ( ع )
فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الأشياء وعبدوا الله ( ( 1 ) ) . وبروح الإيمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا . وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم . وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ( ( 2 ) ) ، ونكحوا الحلال من النساء . وبروح البدن دبوا ودرجوا ، فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح عن ذنوبهم ، قال عز وجل : * ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ) * ( ( 3 ) ) ثم قال في جماعتهم ( ( 4 ) ) : * ( وأيدهم بروح منه ) * ( ( 5 ) ) . يقول : أكرمهم بها ، وفضلهم على من سواهم ، فهؤلاء مغفور لهم ، مصفوح عن ذنوبهم . ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا ( ( 6 ) ) بأعيانهم ، جعل الله فيهم أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ، فلا يزال
--> ( 1 ) عبارة " وعبدوا الله " ليست في المصدر . ( 2 ) في المصدر : اللذيذ من الطعام . ( 3 ) سورة البقرة : 253 . ( 4 ) ظاهره أن المراد أنه قال ذلك في عموم الأنبياء والرسل ، وهو مخالف لظاهر سياق الآيات ، والمشهور بين المفسرين . ولعل المراد بجماعتهم الجماعة المخصوصين بالرسل من خواص أممهم وأتباعهم ، وكونه ( عليه السلام ) في خواص أتباعهم يستلزم كونه فيهم أيضا . ( 5 ) سورة المجادلة : 22 . ( 6 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : " وهم المؤمنون حقا " أي يكون إيمانهم واقعيا ولا يكون باطنهم مخالفا لظاهرهم ، فيكونون منافقين على بعض الاحتمالات السابقة ، أو المراد بهم المؤمنون الذين لا يتركون الفرائض ، ولا يرتكبون الكبائر إلا اللمم ، فالذين يفعلون ذلك ولا يتوبون داخلون في أصحاب الشمال ، لكنه يأبى عنه ما سيأتي من التخصيص بأهل الكتاب .