السيد محسن الأمين

195

عجائب أحكام أمير المؤمنين ( ع )

مسائله ( عليه السلام ) في أمارته في أنه لا يزني العبد وهو مؤمن ، الخ : 192 - في كتاب عجائب أحكامه ( ( 1 ) ) : حدثني محمد بن داود الغنوي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : [ يا أمير المؤمنين ] ( ( 2 ) ) إن أناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ، ولا يأخذ ( ( 3 ) ) الربا وهو مؤمن ، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن ، فقد ثقل هذا علي وحرج منه صدري حين زعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ، ويدعو بدعائي ، ويناكحني وأناكحه ، ويوارثني وأوارثه ، وقد خرج من الإيمان من أجل ( ( 4 ) ) ذنب يسير أصابه . فقال ( عليه السلام ) له : صدقت ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ، والدليل كتاب الله ( ( 5 ) ) :

--> ( 1 ) قضايا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ح 94 . ( 2 ) من المصدر . ( 3 ) في المصدر : ولا يأكل . ( 4 ) في المصدر : بسبب . وقال المجلسي ( رحمه الله ) : " وحرج منه " أي ضاق " حين أزعم " - كذا في روايته عن الكافي - أي أعتقد وأدعي موافقا لدعواهم " يصلي صلاتي " كأن صلاتي مفعول مطلق للنوع ، وكذا " دعائي " والمراد الدعوة إلى الدين ، أو دعاء الرب وطلب الحاجة منه في الصلاة وغيرها ، والأول أنسب " ويناكحني " أي يعطيني زوجة ، كبنته وأخته ، . . . " ويوارثني " كأن في الإسناد مجازا أي جعل الله له في ميراثي ولي في ميراثه نصيبا وعد الذنب يسيرا بالنسبة إلى الخلل في العقائد ، أو اليسير في مقابل الكثير . ( 5 ) قال المجلسي ( رحمه الله ) : يمكن أن يقرأ " صدقت " على بناء المعلوم المخاطب ، أي القول الذي ذكرت عنهم صدق وحق ، أو صدقت في أنهم لا يخرجون من الإيمان رأسا بحيث تنتفي المناكحة والموارثة وأمثالهما ، أو في أنهم لا يخرجونهم بمحض ارتكاب الذنب ، بل بالإصرار عليه ، أو المعلوم الغائب والضمير للناس بتأويل ، أو المجهول المخاطب أي صدقوك فيما أخبروك . والاستدلال بالكتاب إما بالآيات المذكورة أو غيرها من الآيات الدالة على حصر المؤمن في جماعة موصوفين بصفات مخصوصة ، وعلى الأول كما هو الاستدلال بأن الظاهر من التقسيم وما يأتي بعده أن يكون التقسيم إلى الأنبياء والأوصياء وإلى المؤمنين وإلى الكافرين ، ووصف أصحاب اليمين وجزاءهم بأوصاف لا تليق إلا بمن لم يستحق عقوبة ولم يرتكب كبيرة موجبة للنار ، فلا بد من دخول المصرين على الكبائر في أصحاب الشمال أو بأنه تعالى ذكر في وصف أصحاب الشمال الذين يصرون على الحنث العظيم ، فالإصرار على الذنب العظيم يخرج من الإيمان .