السيد علي الحسيني الميلاني
60
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
والرابع : أن يكون حال اللّغوي المخبر بيان أوضاع الألفاظ ومفاهيمها لا بيان موارد الاستعمال . وهذه المقدّمة ضروريّة ، إلّاعلى مبنى السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - القائل بأصالة الحقيقة في الاستعمالات . « 1 » وإنّما يحتاج إلى هذه المقدّمة من جهة أنّ من اللّغويين من ينصُّ على أنّه لا يذكر إلّاالمعنى الحقيقي ، ومنهم من ينصّ على أنّ المعنى الأوّل من المعاني التي يذكرها للّفظ هو المعنى الحقيقي ، وقد نسب هذا إلى صاحب القاموس ، ومنهم من لا يلتزم بذلك . فإنْ كان المخبر من القسمين الأوّلين ، أمكن الاستدلال بإخباره ، أمّا الثالث فلا ، إذْ لا علم لنا في هذه الحالة بالمعنى الحقيقي من بين المعاني التي يذكرها للّفظ . اللهم إلّاأنْ يقال : بأنّ طبع الحال ومقتضى المقام أنْ يكون بصدد المعاني الحقيقيّة للألفاظ ، وهذا شأن اللّغوي ، فيكون المعنى المذكور أوّلًا هو المعنى الحقيقي ، ويكون ما عداه من المعاني مجازات ذكرها للاحتياط على اللّغة . فإذا كان هذا مقتضى حال اللّغوي ، فمن نصّ على أنّ دأبه ذلك ، فقد نصّ على ما يقتضيه الإطلاق ، كالتنصيص على إرادة النقد الرائج في البلد في المعاملة مع اقتضاء الإطلاق ذلك دون غيره . وإذا تمّت المقدّمات هذه ، أشكل القول بعدم حجيّة قول اللّغوي .
--> ( 1 ) الذريعة إلى أُصول الشّريعة 1 / 13 .