السيد علي الحسيني الميلاني
46
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الوجه الخامس إن مقتضى الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي في كتب الفريقين هو عدم العمل بالظواهر ؛ لأنّ حمل الكلام الظاهر في معنىً على أنّ ذلك المعنى هو المراد ، من التفسير بالرأي . الجواب أوّلًا : اللّفظ الظاهر هو الذي لا إبهام في دلالته على معناه ولا قناع له ، والتفسير هو كشف القناع ورفع الغطاء ، فكيف يكون الأخذ بالظاهر من التفسير ؟ وثانياً : لو سلّم ، فالمنهيّ عنه ليس التفسير ، بل التفسير بالرأي ، أي الاعتبار الظنّي الذي لا اعتبار به . وثالثاً : إنّ هذه الأخبار لا يبعد أن تكون إشارة إلى أشخاص معيّنين وما كان يصدر منهم ، أولئك الذين تصدّوا للتفسير وهم ليسوا بأهلٍ لذلك . والحاصل : أنّ المقصود منها المنع من الرجوع إلى غير أهل البيت عليهم السلام . ورابعاً : إنّ أحاديث الثقلين والعرض على كتاب اللَّه ، وغير ذلك ممّا ورد في الإرجاع إلى ظواهر الكتاب ، تدلُّ على أنّ الأخذ بالظاهر ليس من التفسير فضلًا عن أن يكون تفسيراً بالرأي . الوجه السّادس : دعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن إمّا بإسقاط أو تصحيف ، كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار ، فكلّ آية يراد الأخذ بظاهرها يحتمل وقوع التحريف فيها ، فتسقط الظواهر عن الحجيّة .