السيد علي الحسيني الميلاني

395

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الشّهرة بينهم - لقرب عهده من زمان صدورها - وذلك يوجب الوثوق بصدورها فتكون بذلك حجةً . وأمّا الشهرة الإستناديّة بين القدماء مع كون الرّواية ضعيفةً في نفسها ، فتكشف بحسب العادة عن إطلّاعهم على قرائن أوجبت اطمينانم بصدورها حتى أصبحت مدركاً لفتواهم . فلا محالة تكون الرواية بذلك داخلةً فيما يوثق بصدوره فيشملها دليل الحجيّة . وأمّا الشهرة الفتوائيّة المطابقيّة ، حيث اشتهرت الفتوى على طبق روايةٍ من دون استنادٍ لهم إليها في الفتوى ، فلا تكشف عن ذلك ، فلا توجب الوثوق بالصّدور فالحجيّة . هذا كلّه بحسب السند . وأمّا بحسب الدلالة ، فحيث إن موضوع الحجيّة من هذه الحيثيّة هو كون الّلفظ بنفسه ظاهراً في المعنى فيستحيل تحقّق ذلك بالشهرة الخارجيّة . لا يقال : الشهرة الإستنادية لا تعلم إلّامن كتب الإستدلال ، ولكنّ الإستدلال في كتب القدماء نادر جدّاً ، فما هو الجابر غيرمتحقّق ، وما هو متحقق - وهو الاستدلال في كتب المتأخرين - غيرجابر . لأنه إذا علم فتوى القدماء من كتبهم ولم تكن الفتوى موافقةً لأصلٍ أو قاعدة ، ولم يكن عليها دليل واضح في كتب الأخبار غير الرواية التي يحتمل استنادهم إليها ، فلا محالة تطمئن النفس باستنادهم فيها إليها . 3 . هل أن اشتهار الفتوى بخلاف ما هو حجة في نفسه ، يوجب وهناً في السند أو الدلالة أمْ لا ؟