السيد علي الحسيني الميلاني

384

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

استحق الإنسان الثواب والجنة ، وفي مقابلها الهيئة الظلمانيّة التي يستحق بها العقاب والنار . وتلك « الهيئة » تارة : تحصيل من التقليد ، وحينئذٍ ليس الصدر منشرحاً للإسلام ، فهذه مرتبة من الإيمان ، وأخرى : تحصل من التحقيق والبرهان ، وهذه مرتبة ثانية ، ولذا لا يطلق « العارف » على « المقلّد » . وثالثة : تحصل بمكاشفات ومشاهدات بالإضافة إلى المرتبة الثانية . ورابعة : يستغرق الشخص في عظمة من آمن به . وهذه المرتبة أيضاً لها مراتب ، فالمرتبة الثانية « علم اليقين » وبعدها « عين اليقين » ومرتبة الفناء « حق اليقين » . هذه خلاصة مطالب المحقق الإصفهاني قدّس سرّه . وأقول : إنه تعرّض إلى هذه المطالب في ثلاثة مواضع : في هذا المقام ، وفي مبحث الموافقة الإلتزامية ، وفي مبحث الطلب والإرادة . وقد وجدنا كلماته متناقضة بأشدّ التناقض ، فقال هنا : « فإن صورة هذا ذاك فقط تصور محض ، ونفس هذا ذاك عند النفس إقرار من النفس وتصديق منها بوجوب كون تلك الصّورة الإدراكيّة الملزومة له علماً تصديقيّاً . وعليه ، فما من علم تصديقي إلّاومعه إقرار النفس بأنّ هذا ذاك ، فالإلتزام بعقد القلب والالتزام النفساني زيادة على العلم واليقين في باب الإيمان ، لئلّا يلزم‌محذور الالتزام بإيمان الكفار الموقنين الجاحدين بما استيقتت به أنفسهم كما نطق به القرآن الكريم لا يجدي شيئاً . . . » . فإذن ، يوجد يقين ملازم مع الإقرار حتى عند الكفار « لما مرّ من أنّ الارتباط بالربّط العلمي يصحح صدق عقد