السيد علي الحسيني الميلاني

382

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

الأول : الوجدان . استدل به جماعة منهم المشكيني . والثاني : إنه إن كان الإعتقاد علماً يلزم أن يكون الكفار والمعاندون معتقدين ، لأنهم علماء ، مع أنهم كفار وليسوا بمؤمنين . والثالث : قوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ » . وقيل : العلم هو الإعتقاد . وقيل : العلم صفة ، والاعتقاد فعل نوري وجودي لا يقبل الإنفكاك عن العلم بل هما متلازمان . والعلم عند بعضهم من مقولة الإضافة ، وعند آخرين من مقولة الكيف ، وعند ثالث من مقولة الانفعال ، وعند أصحاب الحكمة المتعالية هو « الوجود » مصداقاً ، فيكون الاختلاف بين العلم والوجود مفهوميّاً . واختاره المحقق الإصفهاني ، ففي الوجود العلمي يكون العلم صورةً للنفس ، والاعتقاد أمر وجودي صادر من النفس ، وقد عبّر عنه الإصفهاني بأنه فعل نوري وجودي للنفس . قال شيخنا : وهذا الرأي الأخير أدقّ الأنظار ، وتوضيحه : إنّ حقيقة العلم هو الحضور ، وهو ينقسم إلى الحضور المقيَّد وهو التصديق والحضور الساذج وهو التصوّر ، قال رحمه اللَّه : « فإن صورة هذا ذلك فقط تصوّر محض ، ونفس هذا ذاك عند النفس إقرار من النفس وتصديق منها » . وحاصله : إن العلم التصديقي لاينفكّ عن الإعتقاد بل منهما تلازم : « فما من علم تصديقي إلّا ومعه إقرار النفس بأن هذا ذاك » . والعلم تارة : فعلي ، وأخرى : انفعالي - بمعنى تأثّر النفس من الخارج -