السيد علي الحسيني الميلاني
380
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
والمنعم ، وهذا بديهي بالنسبة إلى معرفة اللَّه عند كلّ إنسان وإنْ كان في أدنى مراتب التمييز والالتفات إلى وجود الكمالات الموجودة عنده ، والتي يعلم بالقطع واليقين أنها ممّن هو ليس مثله في الإمكان ، وحينئذٍ يكون بصدد الشكر له بحكم عقله . أمّا بالنسبة إلى النبي والوصيّ ، فليس الأمر كذلك ، لأنهم وسائط ، فيحتاج إلى إثبات كونهم وسائط ، وأنه كما يجب معرفة المنعم كذلك يجب معرفة الواسطة ، وقاعدة وجوب شكر المنعم غير وافية بذلك . أقول : صحيحٌ أنّ النبيّ والوصيّ مخلوقان للمنعم الحقيقي ، وكلّ ما عندهم من نعمة فمن اللَّه ، لكنّا قد استظهرنا من الأدلّة أنهم ليسوا مجرّد وسائط ، بل إنْ اللَّه يعطيهم النعم على وجه التمليك ، وما يعطونه للغير ويوصلونه إليه فهو من ملكهم . ولكنْ لا مجال لتفصيل المطلب هنا . ثم ذكر الأستاذ تماميّة الإستدلال لوجوب معرفتهم بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، إذ لا ريب في دخالة معرفتهم في معرفة غرض الباري من الخلقة ، على ما تقدّم . وكذلك يتمّ الإستدلال على ذلك بكونهم عليهم السّلام العلّة الغائيّة من الخلقة ، فيصدق عليهم عنوان « المنعم » من هذا الحيث ، وهذا معنى « بيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء » « 1 » فيجب الشكر لهم بحكم العقل بوجوب شكر النعم .
--> ( 1 ) زاد المعاد : 423 .