السيد علي الحسيني الميلاني

364

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

خلاصة كلام الإصفهاني وكذا الإصفهاني ، لكن ببيان آخر ، لعدم تعقّل الإعتقاد بالواقع على إجماله ، فقال ما حاصله : « 1 » إن الواجب في باب الأمور الاعتقادية إمّا تحصيل العلم والمعرفة ، أو عقد القلب على المعلوم بما هو معلوم بنحو الواجب المطلق أو المشروط ، أو عقد القلب على الواقع . فإن كان الواجب هو المعرفة ، وجب تحصيلها ، ولا يكفي الظن . وإن كان الواجب هو الإعتقاد بما هو معلوم بنحو الواجب المشروط ، أي : يجب الإعتقاد إذا علم ، أو الاعتقاد بما هو معلوم بنحو الوجوب المطلق ، بأن يكون الوجوب مطلقاً والواجب مقيّداً بكونه معلوماً ، فلا تصل النوبة إلى الظن كذلك ، لأن المفروض أخذ « العلم » في الإعتقاد ، فإن كان باب العلم منسدّاً سقط التكليف عنه ، ولا يكون الظن حجةً له لا الخاصّ منه ولا المطلق . وإن كان الواجب هو الإعتقاد بالواقع ، صحّ الإعتقاد الظنّي في ظرف الإنسداد ، لأن العلم غير دخيل في الواجب بل يكون طريقاً إليه ، ومع فقده ، يمكن للشّارع اعتبار الظنّ في مرحلة الامتثال . فالحاصل : إنه إن اخذ « العلم » في متعلّق الوجوب ، كان مقوّماً للحكم ، فإذا لم يتحقق العلم لم يقم مقامه شئ ، وإن لم يؤخذ كذلك ، كان طريقاً ، فيمكن حينئذٍ أن يقوم الظن مقامه في الطريقيّة .

--> ( 1 ) نهاية الدراية 3 / 402 .