السيد علي الحسيني الميلاني
359
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
الذي لا ظن فيه باهتمام الشارع فيه . وبناءً على مبنى العراقي ، فحيث أن الدليل هو الإجماع والاحتياط يقتضي خلاف الإجماع ، فالقدر المتيقّن هو الظن بالأحكام الواقعيّة ، لكن في صورة احتياط الشارع في موردٍ ، يكون حكم العقل سقوط المشكوكات والموهومات ، ويكون الظن مثبتاً للواقع وحجةً وعذراً في غير مورد احتياط الشارع ، لأنّ الاحتياط الشرعي حكمٌ يجب الامتثال له . وبما ذكرنا ظهر الإشكال في قول العراقي هنا على مسلكه بكون النتيجة مطلقة بحسب الموارد . الكلام في المراتب وأمّا بالنسّبة إلى مراتب الظن ، فعلى القول بالكشف ، يكون القدر المتيقن هو الظن الأقوى فالأقوى فقط ، وفي غيره تجري الأصول العمليّة . وعلى الحكومة ، فأمّا على مسلك العراقي ، فكالكشف بعينه . وأمّا على مسلك الخراساني - وهو المختار - فالنتيجة لزوم مراعاة الظن بجميع المراتب ، لأنّ الحكومة على هذا المسلك مبناها العلم الإجمالي بالتكاليف ، وهذا يقتضي الاحتياط التام ، لكن لمّا كانت المقدّمات قد أفادت عدم إمكانه أو عدم لزومه - كما هو المفروض - تصل النوبة إلى الأخذ بالاحتياط الناقص ، فالعقل يحكم بلزوم الامتثال الظنّي ، ويلزم الإتيان بجميع أطراف المظنونات قويّها وضعيفها .