السيد علي الحسيني الميلاني

35

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

هذا ، وقد ذكرنا قيام السّيرة على الأخذ بالظواهر في كلام من ليس دأبه التدريج والاعتماد على القرائن المنفصلة ، وأمّا من كان دأبه ذلك ، فأين السّيرة ؟ والروايات من هذا القبيل ، ولذا كيف يؤخذ بالعمومات والإطلاقات مع احتمال ضياع المخصّصات والمقيّدات لها في ضمن ما ضاع ؟ 6 . إنّ احتمال وجود القرائن في القسم الضّائع ، إنّما يضرّ بالوصول إلى المراد ، أمّا بالاحتجاج بما صدر عنهم ، فلا ، لأنه بمجرّد وصول الخطاب يجوز الإحتجاج به ، كما هو الحال بين الموالي والعبيد . وفيه : أوّلًا : لا وجه لدعوى أنّ الأحكام الشرعيّة مجعولة لمجرّد الإحتجاج والاعتذار ، بل الغرض من التشريع هو الوصول إلى المصالح والاجتناب من المفاسد ، وتحصيل أغراض المولى . وثانياً : لو سلّمنا ذلك ، فإنّه مع احتمال وجود المخصّص والمقيّد في القسم الضّائع من الخطابات ، كيف يتمّ الإحتجاج ؟ بل المرجع حينئذٍ هو الاحتياط ، لا الأخذ بظاهر العام المفيد للإباحة مثلًا . فإنْ قيل : احتمال وجود المقيّد والمخصّص في الضّائع ضعيف جدّاً . قلنا : إن وصل الضّعف إلى الاطمينان بالعدم فهو ، وإلّا بقي الإشكال . فإنْ قيل : نأخذ بما بأيدينا من باب رفع العسر والحرج . قلنا : أدلّة رفع العسر والحرج نافية للتكليف لامشرّعة . على أنّ الكلام في حجيّة العمومات والإطلاقات التي بأيدينا مع وجود الاحتمال المذكور ، وأدلّة رفع