السيد علي الحسيني الميلاني

342

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

أقول : هكذا قال شيخنا في الدّورة السّابقة ، ولكنّ الظاهر وجود المانع ، لأنَّ إجراء الاشتغال في البعض المعيّن بلا مرجّح والمردد لا وجود له ، وفي الجميع فيلزم الاحتياط التام وهو باطل . ومن هنا عدل في الدورة اللّاحقة واعترض على السيّد الخوئي إذ قال بالجريان بلا مانع . « 1 » وأمّا المحرز كالإستصحاب ، فإنْ لم يلزم من جريانه العلم بمخالفة الواقع ، فالمقتضي لجريانه - وهو الشك اللّاحق - موجود والمانع مفقود ، وأمّا إن لزم من جريانه العلم الإجمالي بمخالفة بعضه للواقع ، فهل يجري ؟ إن المانع الثبوتي عن الجريان في نظر الشيخ وصاحب الكفاية هو لزوم المخالفة العمليّة ، فإذا كان الأصل المحرز للتكليف فهي غير لازمةٍ ، فلا مانع من الجريان . المانع الثبوتي عند الميرزا والجواب عنه لكنّ الميرزا « 2 » ذكر محذوراً ثبوتيّاً ، ولو تمّ برهانه على ذلك ، لجرى أيضاً في الأصل النافي الذي علم بمخالفة بعضه للواقع ، وهو : لزوم اجتماع تعبّدين ، أحدهما على خلاف الواقع المعلوم بالإجمال . مثلًا : لو علم بنجاسة أحد الأناءين سابقاً ، كان نتيجة إجراء الاستصحاب في كليهما ، هو التعبّد بنجاستهما ، وهذا

--> ( 1 ) دراسات في علم الأُصول 3 / 215 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 / 227 .