السيد علي الحسيني الميلاني
338
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
قال المحقق الخراساني : الاحتياط إما غير واجب وإما غير جائز . أقول : إن كان الاحتياط غير ممكن أو موجباً للعسر المخلّ بالنظام ، فلا كلام في عدم وجوبه ، وأمّا إن كان عسره غير موجب لاختلال النظام ، فلا يرتفع بأدلّة نفي العسر والحرج . قال في الكفاية « 1 » : وأمّا فيما لا يوجب ، فمحلّ نظر بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط . وتوضيح كلامه هو : إنه قد وقع الخلاف بين الشيخ والمحقق الخراساني في مفاد أدلّة نفي الضّرر والعسر والحرج ، فذهب الشيخ إلى أن مفادها نفي كلّ حكم يكون منشأً للضّرر والعسر والحرج ، وقال الخراساني : إنها تنفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، أي : إن الموضوع الحرجي - مثلًا - ليس له حكم في الشريعة . فعلى القول الأوّل : يمكن التمسك بتلك الأدلّة في محلّ الكلام ، لأنه في ظرف الإنسداد تكون الأحكام المعلومة بالإجمال منشأً للعسر والحرج والضّرر . أمّا على الثاني فلا ، لأن الحرج يتحقق من ناحية الاحتياط بالجمع بين المحتملات لا من ناحية متعلّقات الأحكام ، فلا تكون تلك القواعد حاكمةً على الأحكام الأوّلية ، فلا يرتفع الاحتياط في ظرف الإنسداد بمناط الحرجيّة والضّرر والعسر .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 313 .