السيد علي الحسيني الميلاني

330

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

العلم الإجمالي وإنْ كان متعلّقاً بتكاليف كذائيّة إلّاأنه يجب ترتيب الأثر عليه ولا يجوز إهماله في هذا المقام لخصوصيّةٍ فيه ، وهي أنه لو خالفه لزمت المخالفة القطعيّة والخروج من الدين . لكنّ صاحب الكفاية يرى أنّ الاضطرار من حدود التكليف وأنه مانع من فعليتّه ، ولذا يكون العلم الإجمالي بالبعض غير المعيّن غيرمنجزّ ، وهنا قد صرّح بأنه متعلّق بتكاليف فعليّة . فيرد عليه الإشكال من جهة أنّ معنى جعل التكاليف فعليّةً عدم مانعيّة الاضطرار عن فعلّيتها ، فالعلم الإجمالي متعلّق بتكاليف فعليّة فلا يجوز إهمالها ، فلا حاجة إلى المقدّمة الثالثة . لكنّ الظاهر أن صاحب الكفاية بصدد بيان المطلب وإتمام المسألة على جميع المباني حتى مبنى المحقق الخونساري القائل بأنّ العلم الإجمالي بالتكاليف الفعليّة غير منجزّ ، بل يعتبر في التنجيز تميّز متعلّق التكليف . فكان ذكر المقدّمة الثالثة لغرض بيان أنه لا يجوز الإهمال حتى على المبنى المذكور . فالإشكال مندفع . دفاع العراقي عن الكفاية هذا ، وللمحقّق العراقي « 1 » رحمه اللَّه بيانٌ في توجيه المقدّمة الأولى كما صنع في الكفاية ، فقال ما حاصله : تارةً نقول : بأنّ نتيجة المقدّمات هو التبعيض في الاحتياط لا حجيّة الظنّ . أي : أن على المكلّف الأخذ بالمظنونات في مقام الامتثال وترك المشكوكات

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 / 146 .